تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٥ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
محمدا يومئذ باشر القتال بنفسه، فانظر اليه حين ضربه رجل بسيف دون شحمه اذنه اليمنى، فبرك لركبتيه و تعاوروا عليه، و صاح حميد بن قحطبه:
لا تقتلوه، فكفوا، و جاء حميد فاحتز راسه.
و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: برك محمد يومئذ لركبتيه و جعل يذب عن نفسه و يقول: ويحكم! انا ابن نبيكم، محرج مظلوم! و حدثنى محمد بن يحيى، قال، حدثنى ابن ابى ثابت، عن عبد الله بن جعفر، قال: طعنه ابن قحطبه في صدره فصرعه، ثم نزل فاحتز راسه، فاتى به عيسى.
و حدثنى محمد بن اسماعيل، قال: حدثنى ابو الحجاج المنقرى، قال:
رايت محمدا يومئذ و ان اشبه ما خلق الله به لما ذكر عن حمزه بن عبد المطلب، يهذ الناس بسيفه هذا، ما يقاربه احد الا قتله، و معه سيف، لا و الله ما يليق شيئا، حتى رماه انسان بسهم كأني انظر اليه، احمر ازرق، ثم دهمتنا الخيل، فوقف الى ناحيه جدار، فتحاماه الناس، فوجد الموت، فتحامل على سيفه فكسره، قال: فسمعت جدي يقول: كان معه سيف رسول الله(ص)ذو الفقار.
و حدثنى هرمز ابو على مولى باهله، قال: حدثنى عمرو بن المتوكل- و كانت أمه تخدم فاطمه بنت حسين- قال: كان مع محمد يوم قتل سيف النبي(ص)ذو الفقار، فلما احس الموت اعطى سيفه رجلا من التجار كان معه- و كان له عليه أربعمائة دينار- فقال له: خذ هذا السيف، فإنك لا تلقى به أحدا من آل ابى طالب الا اخذه و أعطاك حقك قال: فكان السيف عنده، حتى ولى جعفر بن سليمان المدينة فاخبر عنه، فدعا الرجل و أخذ السيف منه، و اعطاه أربعمائة دينار، فلم يزل عنده