تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١ - ذكر الخبر عن الحرب بين اليمانيه و المضرية و ربيعه
ابى قيله المعنى ان عمرو بن مسلم كان يقف على مجالس بنى معن، فيقول: لئن لم نكن منكم ما نحن بعرب، و قال عمرو بن مسلم حين عزاه التغلبى الى بنى تغلب: اما القرابة فلا اعرفها، و اما المنع فانى سامنعكم، فسفر الضحاك بن مزاحم و يزيد بن المفضل الحدانى، و كلما نصرا و ناشداه فانصرف فحمل اصحاب عمرو بن مسلم و البختري على نصر، و نادوا: يال بكر! و جالوا، و كر نصر عليهم، فكان أول قتيل رجل من باهله، و مع عمرو بن مسلم البختري و زياد بن طريف الباهلى، فقتل من اصحاب عمرو بن مسلم في المعركة ثمانية عشر رجلا، و قتل كردان أخو الفرافصه و مسعده و رجل من بكر بن وائل يقال له إسحاق، سوى من قتل في السكك، و انهزم عمرو بن مسلم الى القصر و ارسل الى نصر: ابعث الى بلعاء بن مجاهد، فأتاه بلعاء، فقال:
خذ لي أمانا منه، فآمنه نصر، و قال: لو لا انى اشمت بك بكر بن وائل لقتلتك و قيل: أصابوا عمرو بن مسلم في طاحونه، فاتوا به نصرا في عنقه حبل، فآمنه نصر، و قال له و لزياد بن طريف و البختري بن درهم: ألحقوا باميركم و قيل: بل التقى نصر و عمرو بالبروقان، فقتل من بكر بن وائل و اليمن ثلاثون، فقالت بكر: علا م نقاتل إخواننا و أميرنا، و قد تقربنا الى هذا الرجل فأنكر قرابتنا! فاعتزلوا و قاتلت الأزد، ثم انهزموا و دخلوا حصنا فحصرهم نصر، ثم أخذ عمرو بن مسلم و البختري احد بنى عباد و زياد بن طريف الباهلى، فضربهم نصر مائه مائه، و حلق رءوسهم و لحاهم، و البسهم المسوح و قيل:
أخذ البختري في غيضه كان دخلها، فقال نصر في يوم البروقان:
ارى العين لجت في ابتدار و ما الذى* * * يرد عليها بالدموع ابتدارها!
فما انا بالوانى إذا الحرب شمرت* * * تحرق في شطر الخميسين نارها
و لكنني ادعو لها خندف التي* * * تطلع بالعبء الثقيل فقارها