تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٠ - ذكر حمل ولد حسن بن حسن الى العراق
قال عمر: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: لم يزل بنو حسن محبوسين عند رياح حتى حج ابو جعفر سنه اربع و اربعين و مائه، فتلقاه رياح بالربذة، فرده الى المدينة، و امره باشخاص بنى حسن اليه، و باشخاص محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان- و هو أخو بنى حسن لامهم أمهم جميعا فاطمه بنت حسين بن على بن ابى طالب- فأرسل اليه رياح- و كان بماله ببدر- فحدرهم الى المدينة، ثم خرج رياح ببني حسن و محمد بن عبد الله بن عمرو الى الربذة، فلما صار بقصر نفيس على ثلاثة اميال من المدينة، دعا بالحدادين و القيود و الأغلال، فالقى كل رجل منهم في كبل و غل، فضاقت حلقتا قيد عبد الله بن حسن بن حسن، فعضتاه فتاوه، فاقسم عليه اخوه على بن حسن ليحولن حلقتيه عليه ان كانتا اوسع، فحولتا عليه، فمضى بهم رياح الى الربذة.
قال: و حدثنى ابراهيم بن خالد، ابن اخت سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء- و هو خال أمه- قال: لما حمل بنو حسن الى ابى جعفر اتى باقياد يقيدون بها، و على بن حسن بن حسن قائم يصلى قال: و كان في الأقياد قيد ثقيل، فكلما قرب الى رجل منهم تفادى منه و استعفى قال: فانفتل على من صلاته، فقال: لشد ما جزعتم، شرعه هذا، ثم مد رجليه فقيد به.
قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنى عبد الله بن عمران، قال: الذى حدرهم الى الربذة ابو الأزهر.
قال عمر: حدثنى ابن زبالة، قال: حدثنى حسين بن زيد بن على ابن حسين، قال: غدوت الى المسجد، فرايت بنى حسن يخرج بهم من دار مروان مع ابى الأزهر يراد بهم الربذة، فانصرفت، فأرسل الى جعفر ابن محمد فجئته، فقال: ما وراءك؟ فقلت: رايت بنى حسن يخرج بهم في محامل، قال: اجلس، فجلست، فدعا غلاما له، ثم دعا ربه دعاء كثيرا، ثم قال لغلامه: اذهب، فإذا حملوا فات فأخبرني، فأتاه الرسول، فقال: قد اقبل بهم قال: فقام جعفر بن محمد، فوقف من وراء ستر شعر