تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٥ - ذكر الخبر عن هلاك قحطبه بن شبيب
احوز و عيسى بن اياس العدوى و رجل من الأساورة، يقال له مصعب، و ادعى قتل قحطبه معن بن زائده و يحيى بن حضين قال على: قال ابو الذيال: وجدوا قحطبه قتيلا في جدول و حرب بن سلم بن احوز قتيل الى جنبه، فظنوا ان كل واحد منهما قتل صاحبه قال على: و ذكر عبد الله بن بدر قال: كنت مع ابن هبيرة ليله قحطبه فعبروا إلينا، فقاتلونا على مسناة عليها خمسه فوارس، فبعث ابن هبيرة محمد بن نباته، فتلقاهم فدفعناهم دفعا، و ضرب معن بن زائده قحطبه على حبل عاتقه، فاسرع فيه السيف، فسقط قحطبه في الماء فاخرجوه، فقال: شدوا يدي، فشدوها بعمامة، فقال: ان مت فالقونى في الماء لا يعلم احد بقتلى و كر عليهم اهل خراسان، فانكشف ابن نباته و اهل الشام، فاتبعونا و قد أخذ طائفه في وجه، و لحقنا قوم من اهل خراسان، فقاتلناهم طويلا، فما نجونا الا برجلين من اهل الشام قاتلوا عنا قتالا شديدا، فقال بعض الخراسانيه:
دعوا هؤلاء الكلاب بالفارسيه فانصرفوا عنا و مات قحطبه و قال قبل موته:
إذا قدمتم الكوفه فوزير الامام ابو سلمه، فسلموا هذا الأمر اليه و رجع ابن هبيرة الى واسط و قد قيل في هلاك قحطبه قول غير الذى قاله من ذكرنا قوله من شيوخ على بن محمد، و الذى قيل من ذلك ان قحطبه لما صار بحذاء ابن هبيرة من الجانب الغربي من الفرات، و بينهما الفرات، قدم الحسن ابنه على مقدمته، ثم امر عبد الله الطائي و مسعود بن علاج و اسد بن المرزبان و اصحابهم بالعبور على خيولهم في الفرات، فعبروا بعد العصر، فطعن أول فارس لقيهم من اصحاب ابن هبيرة، فولوا منهزمين حتى بلغت هزيمتهم جسر سورا حتى اعترضهم سويد صاحب شرطه ابن هبيرة، فضرب وجوههم و وجوه دوابهم حتى ردهم الى موضعهم، و ذلك عند المغرب، حتى انتهوا الى مسعود بن علاج و من معه، فكثروهم، فامر قحطبه المخارق بن غفار و عبد الله بسام و سلمه ابن محمد- و هم في جريدة خيل- ان يعبروا، فيكونوا ردءا لمسعود بن علاج،