تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٥١ - ذكر الخبر عن حرب يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط
عن عبد الله بن بدر و زهير بن هنيد و بشر بن عيسى و ابى السرى ان ابن هبيرة لما انهزم تفرق الناس عنه، و خلف على الاثقال قوما، فذهبوا بتلك الأموال فقال له حوثره: اين تذهب و قد قتل صاحبهم! امض الى الكوفه و معك جند كثير، فقاتلهم حتى تقتل او تظفر، قال: بل ناتى واسطا فننظر، قال:
ما تزيد على ان تمكنه من نفسك و تقتل، فقال له يحيى بن حضين: انك لا تأتي مروان بشيء أحب اليه من هذه الجنود، فالزم الفرات حتى تقدم عليه، و إياك و واسطا، فتصير في حصار، و ليس بعد الحصار الا القتل.
فأبى و كان يخاف مروان لأنه كان يكتب اليه في الأمر فيخالفه، فخافه ان قدم عليه ان يقتله، فاتى واسطا فدخلها، و تحصن بها.
و سرح ابو سلمه الحسن بن قحطبه، فخندق الحسن و اصحابه، فنزلوا فيما بين الزاب و دجلة، و ضرب الحسن سرادقه حيال باب المضمار، فأول وقعه كانت بينهم يوم الأربعاء، فقال اهل الشام لابن هبيرة: ائذن لنا في قتالهم، فاذن لهم، فخرجوا و خرج ابن هبيرة، و على ميمنته ابنه داود، و معه محمد بن نباته في ناس من اهل خراسان، فيهم ابو العود الخراسانى، فالتقوا و على ميمنته الحسن خازم بن خزيمة، و ابن هبيرة قباله باب المضمار، فحمل خازم على ابن هبيرة، فهزموا اهل الشام حتى الجئوهم الى الخنادق، و بادر الناس باب المدينة حتى غص باب المضمار، و رمى اصحاب العرادات بالعرادات و الحسن واقف و اقبل يسير في الخيل فيما بين النهر و الخندق، و رجع اهل الشام، فكر عليهم الحسن، فحالوا بينه و بين المدينة، فاضطروهم الى دجلة، فغرق منهم ناس كثير، فتلقوه هم بالسفن، فحملوهم، و القى ابن نباته يومئذ سلاحه و اقتحم، فتبعوه بسفينه فركب و تحاجزوا، فمكثوا سبعه ايام، ثم خرجوا اليهم يوم الثلاثاء فاقتتلوا، فحمل رجل من اهل الشام على ابى حفص هزار مرد، فضربه و انتمى: انا الغلام السلمى، و ضربه ابو حفص و انتمى: انا الغلام العتكي، فصرعه، و انهزم اهل الشام هزيمه قبيحه، فدخلوا المدينة، فمكثوا ما شاء الله لا يقتتلون الا رميا من وراء الفصيل