تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٠ - ذكر الخبر عن ظهور زيد بن على
من لين لفظه، و حلاوة منطقه، مع ما يدلى به من القرابة برسول الله ص، و جدهم ميلا اليه، غير متئده قلوبهم و لا ساكنه أحلامهم، و لا مصونه عندهم اديانهم، و بعض التحامل عليه فيه أذى له، و اخراجه و تركه مع السلامة للجميع و الحقن للدماء و الأمن للفرقة أحب الى من امر فيه سفك دمائهم، و انتشار كلمتهم و قطع نسلهم، و الجماعه حبل الله المتين، و دين الله القويم و عروته الوثقى، فادع إليك اشراف اهل المصر، و اوعدهم العقوبة في الابشار، و استصفاء الأموال، فان من له عقد او عهد منهم سيبطئ عنه، و لا يخف معه الا الرعاع و اهل السواد و من تنهضه الحاجة، استلذاذا للفتنة، و أولئك ممن يستعبد ابليس، و هو يستعبدهم.
فبادهم بالوعيد و اعضضهم بسوطك، و جرد فيهم سيفك، و اخف الاشراف قبل الاوساط، و الاوساط قبل السفله و اعلم انك قائم على باب الفه، وداع الى طاعه، و حاض على جماعه، و مشمر لدين الله، فلا تستوحش لكثرتهم، و اجعل معقلك الذى تأوي اليه، و صغوك الذى تخرج منه الثقه بربك، و الغضب لدينك، و المحاماة عن الجماعه، و مناصبه من اراد كسر هذا الباب الذى امرهم الله بالدخول فيه، و التشاح عليه، فان امير المؤمنين قد اعذر اليه و قضى من ذمامه، فليس له منزى الى ادعاء حق هو له ظلمه من نصيب نفسه، او فيء، او صله لذى قربى، الا الذى خاف امير المؤمنين من حمل بادره السفله على الذى عسى ان يكونوا به أشقى و أضل، و لهم امر، و لأمير المؤمنين أعز و اسهل الى حياطة الدين و الذب عنه، فانه لا يحب ان يرى في امته حالا متفاوتا نكالا لهم مفنيا، فهو يستديم النظره، و يتأتى للرشاد، و يجتنبهم على المخاوف، و يستجرهم الى