تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٠ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
و لما مضى ابن عطية بلغ عبد الله بن يحيى- و هو بصنعاء- مسيره اليه، فاقبل اليه بمن معه فالتقى هو و ابن عطية، فقتل ابن عطية عبد الله بن يحيى، و بعث ابنه بشير الى مروان، و مضى ابن عطية فدخل صنعاء و بعث برأس عبد الله بن يحيى الى مروان، ثم كتب مروان الى ابن عطية يأمره ان يغذ السير، و يحج بالناس، فخرج في نفر من اصحابه- فيما حدثنى العباس بن عيسى، عن هارون- حتى نزل الجرف- هكذا قال العباس- ففطن له بعض اهل القرية، فقالوا: منهزمين و الله، فشدوا عليه، فقال: و يحكم! عامل الحج، و الله كتب الى امير المؤمنين قال ابو جعفر: و اما بن عمر، فانه ذكر ان أبا الزبير بن عبد الرحمن حدثه، قال: خرجت مع ابن عطية السعدي، و نحن اثنا عشر رجلا، بعهد مروان على الحج، و معه اربعون الف دينار في خرجه، حتى نزل الجرف يريد الحج، و قد خلف عسكره و خيله وراءه بصنعاء، فو الله انا آمنون مطمئنون، إذ سمعت كلمه من امراه: قاتل الله ابنى جمانه ما اشامهما! فقمت كأني اهريق الماء، و اشرفت على نشز من الارض، فإذا الدهم من الرجال و السلاح و الخيل و القذافات، فإذا ابنا جمانه المراديان واقفان علينا، قد احدقوا بنا من كل ناحيه، فقلنا: ما تريدون؟ قالوا: أنتم لصوص، فاخرج ابن عطية كتابه، و قال: هذا كتاب امير المؤمنين و عهده على الحج و انا ابن عطية، فقالوا: هذا باطل، و لكنكم لصوص، فرأينا الشر فركب الصفر بن حبيب فرسه، فقاتل و احسن حتى قتل، ثم ركب ابن عطية فقاتل حتى قتل، ثم قتل من معنا و بقيت، فقالوا: من أنت؟ فقلت: رجل؟ من همدان، قالوا: من اى همدان أنت؟ فاعتزيت الى بطن منهم- و كنت عالما ببطون همدان- فتركوني، و قالوا: أنت آمن، و كل ما كان لك في هذا الرحل فخذه، فلو ادعيت المال كله لاعطونى، ثم بعثوا معى فرسانا حتى بلغوا بي صعده، و امنت و مضيت حتى قدمت مكة