تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١١ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
و بعث بالطومار مع رسول على البريد الى خالد، فظن انه عزاه عن أخيه، ففض الخاتم، فلم ير في الطومار غير الهجاء، فقال: ما رايت كاليوم تعزيه! و كان هشام يعيب الوليد و يتنقصه، و كثر عبثه به و باصحابه و تقصيره به، فلما راى ذلك الوليد خرج و خرج معه ناس من خاصته و مواليه، فنزل بالأزرق، بين ارض بلقين و فزاره، على ماء يقال له الاغدف، و خلف كاتبه عياض ابن مسلم مولى عبد الملك بن مروان بالرصافة، فقال له: اكتب الى بما يحدث قبلكم و اخرج معه عبد الصمد بن عبد الأعلى، فشربوا يوما فلما أخذ فيهم الشراب، قال الوليد لعبد الصمد: يا أبا وهب، قل أبياتا، فقال:
ا لم تر للنجم إذ شيعا* * * يبادر في برجه المرجعا
تحير عن قصد مجراته* * * اتى الغور و التمس المطلعا
فقلت و أعجبني شانه* * * و قد لاح إذ لاح لي مطمعا:
لعل الوليد دنا ملكه* * * فأمسى اليه قد استجمعا
و كنا نؤمل في ملكه* * * كتأميل ذي الجدب ان يمرعا
عقدنا له محكمات الأمور* * * طوعا فكان لها موضعا
و روى الشعر، فبلغ هشاما، فقطع عن الوليد ما كان يجرى عليه، و كتب الى الوليد: بلغنى عنك انك اتخذت عبد الصمد خدنا و محدثا و نديما، و قد حقق ذلك عندي ما بلغنى عنك، و لم ابرئك من سوء، فاخرج عبد الصمد مذموما مدحورا فاخرجه، و قال فيه:
لقد قذفوا أبا وهب بأمر* * * كبير بل يزيد على الكبير
فاشهد انهم كذبوا عليه* * * شهاده عالم بهم خبير
و كتب الوليد الى هشام يعلمه اخراج عبد الصمد، و اعتذر اليه مما بلغه