تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٠ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
قال: فكان ممن اجابه خالاه: محمد و ابراهيم ابنا هشام بن اسماعيل المخزومي، و بنو القعقاع بن خليد العبسى و غيرهم من خاصته.
قال: و تمادى الوليد في الشراب و طلب اللذات فافرط، فقال له هشام:
ويحك يا وليد! و الله ما ادرى اعلى الاسلام أنت أم لا! ما تدع شيئا من المنكر الا أتيته غير متحاش و لا مستتر به! فكتب اليه الوليد:
يايها السائل عن ديننا* * * نحن على دين ابى شاكر
نشربها صرفا و ممزوجه* * * بالسخن أحيانا و بالفاتر
فغضب هشام على ابنه مسلمه- و كان يكنى أبا شاكر- و قال له:
يعيرني بك الوليد و انا ارشحك للخلافة! فالزم الأدب و احضر الجماعه و ولاه الموسم سنه تسع عشره و مائه، فأظهر النسك و الوقار و اللين، و قسم بمكة و المدينة اموالا، فقال مولى لأهل المدينة:
يايها السائل عن ديننا* * * نحن على دين ابى شاكر
الواهب الجرد بارسانها* * * ليس بزنديق و لا كافر
يعرض بالوليد.
و أم مسلمه بن هشام أم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن ابى العاص فقال الكميت:
ان الخلافه كائن أوتادها* * * بعد الوليد الى ابن أم حكيم
فقال خالد بن عبد الله القسرى: انا بريء من خليفه يكنى أبا شاكر، فغضب مسلمه بن هشام على خالد، فلما مات اسد بن عبد الله أخو خالد ابن عبد الله، كتب ابو شاكر الى خالد بن عبد الله بشعر هجا به يحيى بن نوفل خالدا و أخاه أسدا حين مات:
اراح من خالد و اهلكه* * * رب اراح العباد من اسد
اما أبوه فكان مؤتشبا* * * عبدا لئيما لاعبد قفد