تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٨ - ذكر خلاف اهل الأردن و فلسطين
فانتهبوهما و أخذوا دوابهما و سلاحهما، و لحقوا بقراهم و منازلهم، فلما تفرق اهل فلسطين و الأردن، خرج سليمان حتى اتى الصنبره، و أتاه اهل الأردن، فبايعوا ليزيد بن الوليد، فلما كان يوم الجمعه وجه سليمان الى طبرية، و ركب مركبا في البحيره، فجعل يسايرهم حتى اتى طبرية، فصلى بهم الجمعه، و بايع من حضر ثم انصرف الى عسكره.
حدثنى احمد، قال: حدثنا على، عن عمرو بن مروان الكلبى، قال: حدثنى عثمان بن داود، قال: لما نزل سليمان الصنبره، أرسلني الى يزيد بن الوليد، و قال لي: اعلمه انك قد علمت جفاء اهل فلسطين، و قد كفى الله مئونتهم، و قد ازمعت على ان اولى ابن سراقه فلسطين و الأسود بن بلال المحاربى الأردن فأتيت يزيد، فقلت له ما أمرني به سليمان، فقال:
أخبرني كيف قلت لضبعان بن روح؟ فاخبرته، قال: فما صنع؟ قلت:
ارتحل باهل فلسطين، و ارتحل ابن جرو باهل الأردن قبل ان يصبحا.
قال: فليسا بأحق بالوفاء منا، ارجع فمره الا ينصرف حتى ينزل الرملة، فيبايع أهلها، و قد استعملت ابراهيم بن الوليد على الأردن و ضبعان بن روح على فلسطين و مسرور بن الوليد على قنسرين و ابن الحصين على حمص.
ثم خطب يزيد بن الوليد بعد قتل الوليد، فقال بعد حمد الله و الثناء عليه و الصلاة على نبيه محمد(ص)ايها الناس، انى و الله ما خرجت أشرا و لا بطرا و لا حرصا على الدنيا، و لا رغبه في الملك، و ما بي اطراء نفسي، انى لظلوم لنفسي ان لم يرحمني ربى، و لكنى خرجت غضبا لله و رسوله و دينه، داعيا الى الله و كتابه و سنه نبيه ص، لما هدمت معالم الهدى، و أطفئ نور اهل التقوى، و ظهر الجبار العنيد، المستحل لكل حرمه، و الراكب لكل بدعه، مع انه و الله ما كان يصدق بالكتاب، و لا يؤمن بيوم الحساب، و انه لابن عمى في الحسب، و كفئي في النسب، فلما رايت ذلك استخرت الله في امره، و سألته الا يكلني الى