تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٣ - ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما و توليته خالدا خراسان
فلو لا مراكز راياتنا* * * من الجند خاف الجنود الضياعا
وصلنا القديم لها بالحديث* * * و تابى اميه الا انقطاعا
ذخائر في غيرنا نفعها* * * و ما ان عرفنا لهن انتفاعا
و لو قدمتها و بان الحجاب* * * لارتعت بين حشاك ارتياعا
فأين الوفاء لأهل الوفاء* * * و الشكر احسن من ان يضاعا!
و اين ادخار بنى وائل* * * إذا الذخر في الناس كان ارتجاعا!
ا لم تعلمي ان أسيافنا* * * تداوى العليل و تشفى الصداعا!
إذا ابن حضين غدا باللواء* * * اسلم اهل القلاع القلاعا
إذا ابن حضين غدا باللواء* * * اشار النسور به و الضباعا
إذا ابن حضين غدا باللواء* * * ذكى و كانت معد جداعا
قال: و كان عاصم بن سليمان بن عبد الله بن شراحيل اليشكري من اهل الرأي، فاشار على يحيى بنقض الصحيفة، و قال له: غمرات ثم ينجلين، و هي المغمضات، فغمض.
قال: و كان عاصم بن عبد الله في قريه باعلى مرو لكنده، و نزل الحارث قريه لبنى العنبر، فالتقوا بالخيل و الرجال، و مع عاصم رجل من بنى عبس في خمسمائة من اهل الشام و ابراهيم بن عاصم العقيلي في مثل ذلك، فنادى منادى عاصم: من جاء برأس فله ثلاثمائة درهم، فجاء رجل من عماله برأس و هو عاض على انفه، ثم جاءه رجل من بنى ليث- يقال له ليث بن عبد الله- برأس، ثم جاء آخر برأس، فقيل لعاصم: ان طمع الناس في هذا لم يدعوا ملاحا و لا علجا الا أتوك برأسه، فنادى مناديه: لا يأتنا احد برأس، فمن أتانا به فليس له عندنا شيء، و انهزم اصحاب الحارث فأسروا منهم أسارى، و أسروا عبد الله بن عمرو المازنى راس اهل مرو الروذ، و كان الأسراء ثمانين، اكثرهم من بنى تميم، فقتلهم عاصم بن عبد الله على نهر الداندنقان و كانت اليمانيه بعثت من الشام رجلا يعدل بألف يكنى أبا داود، ايام العصبية في