تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٥ - ذكر خبر خروج عبد الله بن على و هزيمته
من أولئك القواد، فيهم حميد بن قحطبه و خفاف الجرجانى و حياش بن حبيب و مخارق بن غفار و ترار خدا و غيرهم من اهل خراسان و الشام و الجزيرة، و قد نزل تل محمد، فلما فرغ من البيعه ارتحل فنزل حران، و بها مقاتل العكي- و كان ابو جعفر استخلفه لما قدم على ابى العباس- فاراد مقاتلا على البيعه فلم يجبه، و تحصن منه، فأقام عليه و حصره حتى استنزله من حصنه فقتله.
و سرح ابو جعفر لقتال عبد الله بن على أبا مسلم، فلما بلغ عبد الله اقبال ابى مسلم اقام بحران، و قال ابو جعفر لأبي مسلم: انما هو انا او أنت، فسار ابو مسلم نحو عبد الله بحران، و قد جمع اليه الجنود و السلاح، و خندق و جمع اليه الطعام و العلوفه و ما يصلحه، و مضى ابو مسلم سائرا من الأنبار، و لم يتخلف عنه من القواد احد، و بعث على مقدمته مالك بن الهيثم الخزاعي، و كان معه الحسن و حميد ابنا قحطبه، و كان حميد قد فارق عبد الله بن على، و كان عبد الله اراد قتله، و خرج معه ابو إسحاق و اخوه و ابو حميد و اخوه و جماعه من اهل خراسان، و كان ابو مسلم استخلف على خراسان حيث شخص خالد بن ابراهيم أبا داود.
قال الهيثم: كان حصار عبد الله بن على مقاتلا العكي اربعين ليله، فلما بلغه مسير ابى مسلم اليه، و انه لم يظفر بمقاتل، و خشي ان يهجم عليه ابو مسلم اعطى العكي أمانا، فخرج اليه فيمن كان معه، و اقام معه أياما يسيره، ثم وجهه الى عثمان بن عبد الأعلى بن سراقه الأزدي الى الرقة و معه ابناه، و كتب اليه كتابا دفعه الى العكي، فلما قدموا على عثمان قتل العكي و حبس ابنيه، فلما بلغه هزيمه عبد الله بن على و اهل الشام بنصيبين أخرجهما فضرب أعناقهما.
و كان عبد الله بن على خشي الا يناصحه اهل خراسان، فقتل منهم نحوا من سبعه عشر ألفا، امر صاحب شرطه فقتلهم، و كتب لحميد بن قحطبه كتابا و وجهه الى حلب، و عليها زفر بن عاصم و في الكتاب: إذا قدم عليك حميد بن قحطبه فاضرب عنقه، فسار حميد حتى إذا كان ببعض الطريق فكر في كتابه، و قال: ان ذهابي بكتاب و لا اعلم ما فيه لغرر، ففك