تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٧١ - ذكر وقعه الجنيد مع الترك
ان الجراح سير اليه فقتل اهل الحجى و الحفاظ، فجن عليه الليل، فانسل الناس من تحت الليل الى مدائن لهم باذربيجان، و اصبح الجراح في قله فقتل.
و في هذه السنه وجه هشام أخاه مسلمه بن عبد الملك في اثر الترك فسار في شتاء شديد البرد و المطر و الثلوج فطلبهم- فيما ذكر- حتى جاز الباب في آثارهم، و خلف الحارث بن عمرو الطائي بالباب.
ذكر وقعه الجنيد مع الترك
و في هذه السنه كانت وقعه الجنيد مع الترك و رئيسهم خاقان بالشعب.
و فيها قتل سوره بن الحر، و قد قيل ان هذه الوقعه كانت في سنه ثلاث عشره و مائه.
ذكر الخبر عن هذه الوقعه و ما كان سببها و كيف كانت:
ذكر على بن محمد عن أشياخه ان الجنيد بن عبد الرحمن خرج غازيا في سنه اثنتى عشره و مائه يريد طخارستان، فنزل على نهر بلخ، و وجه عماره ابن حريم الى طخارستان في ثمانية عشر ألفا و ابراهيم بن بسام الليثى في عشره آلاف في وجه آخر، و جاشت الترك فاتوا سمرقند، و عليها سوره بن الحر، احد بنى ابان بن دارم، فكتب سوره الى الجنيد: ان خاقان جاش بالترك، فخرجت اليهم فما قدرت ان امنع حائط سمرقند، فالغوث! فامر الجنيد الناس بالعبور، فقام اليه المجشر بن مزاحم السلمى و ابن بسطام الأزدي و ابن صبح الخرقى، فقالوا: ان الترك ليسوا كغيرهم، لا يلقونك صفا و لا زحفا، و قد فرقت جندك، فمسلم بن عبد الرحمن بالنيروذ، و البختري بهراه، و لم يحضرك اهل الطالقان، و عماره بن حريم غائب و قال له المجشر: ان صاحب خراسان لا يعبر النهر في اقل من خمسين ألفا، فاكتب الى