تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٧٧ - ذكر الخبر عن غزوه نصر بن سيار ما وراء النهر
معه من دهاقين الختل و غيرهم، و انصرف منها بتماثيل كثيره، فنصبها في اشروسنه.
و قال بعضهم: لما اتى نصر الشاش تلقاه قدر ملكها بالصلح و الهدية و الرهن، و اشترط عليه اخراج الحارث بن سريج من بلده، فاخرجه الى فاراب، و استعمل على الشاش نيزك بن صالح مولى عمرو بن العاص، ثم سار حتى نزل قباء من ارض فرغانه، و قد كانوا أحسوا بمجيئه، فاحرقوا الحشيش و حبسوا الميرة و وجه نصر الى ولى عهد صاحب فرغانه في بقية سنه احدى و عشرين و مائه، فحاصروه في قلعه من قلاعها، فغفل عنهم المسلمون، فخرجوا على دوابهم فاستاقوها، و أسروا ناسا من المسلمين، فوجه اليهم نصر رجالا من بنى تميم، و معهم محمد بن المثنى- و كان فارسا- فكايدهم المسلمون، فاهملوا دوابهم و كمنوا لهم، فخرجوا فاستاقوا بعضها، و خرج عليهم المسلمون فهزموهم، و قتلوا الدهقان، و أسروا منهم اسراء، و حمل ابن الدهقان المقتول على ابن المثنى، فختله محمد بن المثنى، فاسره، و هو غلام امرد، فاتى به نصرا، فضرب عنقه.
و كان نصر بعث سليمان بن صول الى صاحب فرغانه بكتاب الصلح بينهما قال سليمان: فقدمت عليه فقال لي: من أنت؟ قلت:
شاكرى خليفه كاتب الأمير، قال: فقال: ادخلوه الخزائن ليرى ما أعددنا، فقيل له: قم، قال: قلت ليس بي مشى، قال: قدموا له دابه يركبها، قال: فدخلت خزائنه، فقلت في نفسي: يا سليمان، شمت بك اسرايل و بشر بن عبيد، ليس هذا الا لكراهه الصلح، و سانصرف بخفي حنين.
قال: فرجعت اليه، فقال: كيف رايت الطريق فيما بيننا و بينكم؟
قلت: سهلا كثير الماء و المرعى، فكره ما قلت له، فقال: ما علمك؟
فقلت: قد غزوت غرشستان و غور و الختل و طبرستان، فكيف لا اعلم! قال: فكيف رايت ما أعددنا؟ قلت: رايت عده حسنه، و لكن اما علمت ان صاحب الحصار لا يسلم من خصال! قال: و ما هن؟ قلت: لا يامن اقرب الناس اليه و احبهم اليه و اوثقهم في نفسه ان يثب به يطلب مرتبته، و يتقرب بذلك، او يفنى ما قد جمع، فيسلم برمته، او يصيبه داء فيموت