تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٥ - ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما و توليته خالدا خراسان
قال على عن شيوخه: قالوا: لما بلغ هشام بن عبد الملك امر الحارث ابن سريج، كتب الى خالد بن عبد الله: ابعث اخاك يصلح ما افسد، فان كانت رجيه فلتكن به قال: فوجه أخاه أسدا الى خراسان، فقدم اسد و ما يملك عاصم من خراسان الا مرو و ناحيه ابرشهر، و الحارث بن سريج بمرو الروذ و خالد بن عبيد الله الهجرى بامل، و يخاف ان قصد للحارث بمرو الروذ دخل خالد بن عبيد الله مرو من قبل آمل، و ان قصد لخالد دخلها الحارث من قبل مرو الروذ، فاجمع على ان يوجه عبد الرحمن بن نعيم الغامدى في اهل الكوفه و اهل الشام في طلب الحارث الى ناحيه مرو الروذ و سار اسد بالناس الى آمل، و استعمل على بنى تميم الحوثره بن يزيد العنبري، فلقيهم خيل لأهل آمل، عليهم زياد القرشي مولى حيان النبطي عند ركايا عثمان، فهزمهم حتى انتهوا الى باب المدينة، ثم كروا على الناس، فقتل غلام لاسد بن عبد الله يقال له جبله، و هو صاحب علمه، و تحصنوا في ثلاث مدائن لهم.
قال: فنزل عليهم اسد و حصرهم، و نصب عليهم المجانيق، و عليهم خالد ابن عبيد الله الهجرى من اصحاب الحارث، فطلبوا الامان، فخرج اليهم رويد ابن طارق القطعي و مولى لهم، فقال: ما تطلبون؟ قالوا: كتاب الله و سنه نبيه ص، قال: فلكم ذلك، قالوا: على الا تأخذ اهل هذه المدن بجنايتنا فأعطاهم ذلك، و استعمل عليهم يحيى بن نعيم الشيبانى احد بنى ثعلبه بن شيبان، ابن أخي مصقله بن هبيرة ثم اقبل اسد في طريق زم يريد مدينه بلخ، فتلقاه مولى لمسلم بن عبد الرحمن، فاخبره ان اهل بلخ قد بايعوا سليمان بن عبد الله بن خازم فقدم بلخ، و اتخذ سفنا و سار منها الى الترمذ، فوجد الحارث محاصرا سنانا الأعرابي السلمى، و معه بنو الحجاج بن هارون النميرى، و بنو زرعه و آل عطية الأعور النضري في اهل الترمذ، و السبل مع الحارث، فنزل اسد دون النهر، و لم يطق القطوع اليهم و لا ان يمدهم، و خرج اهل الترمذ من المدينة، فقاتلوا الحارث قتالا شديدا، و كان الحارث استطرد لهم، ثم كر عليهم، فانهزموا فقتل يزيد بن الهيثم بن