تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠١ - ذكر مسير مروان الى الشام و خلع ابراهيم بن الوليد
و وجه ابراهيم بن الوليد الجنود مع سليمان بن هشام، فسار بهم حتى نزل عين الجر، و أتاه مروان و سليمان في عشرين و مائه الف فارس و مروان في نحو من ثمانين ألفا فالتقيا، فدعاهم مروان الى الكف عن قتاله، و التخلية عن ابنى الوليد: الحكم و عثمان، و هما في سجن دمشق محبوسان، و ضمن عنهما الا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما، و الا يطلبا أحدا ممن ولى قتله، فأبوا عليه، وجدوا في قتاله، فاقتتلوا ما بين ارتفاع النهار الى العصر، و استحر القتل بينهم، و كثر في الفريقين و كان مروان مجربا مكايدا، فدعا ثلاثة نفر من قواده- احدهم أخ لإسحاق بن مسلم يقال له عيسى- فأمرهم بالمسير خلف صفه في خيله و هم ثلاثة آلاف، و وجه معهم فعله بالفؤوس، و قد ملا الصفان من اصحابه و اصحاب سليمان بن هشام ما بين الجبلين المحيطين بالمرج، و بين العسكرين نهر جرار، و امرهم إذا انتهوا الى الجبل ان يقطعوا الشجر، فيعقدوا جسورا، و يجوزوا الى عسكر سليمان، و يغيروا فيه.
قال: فلم تشعر خيول سليمان و هم مشغولون بالقتال الا بالخيل و البارقه و التكبير في عسكرهم من خلفهم، فلما رأوا ذلك انكسروا، و كانت هزيمتهم، و وضع اهل حمص السلاح فيهم لحردهم عليهم، فقتلوا منهم نحوا من سبعه عشر ألفا، و كف اهل الجزيرة و اهل قنسرين عن قتلهم، فلم يقتلوا منهم أحدا، و أتوا مروان من اسرائهم بمثل عده القتلى و اكثر، و استبيح عسكرهم.
فاخذ مروان عليهم البيعه للغلامين: الحكم و عثمان، و خلى عنهم بعد ان قواهم.
بدينار دينار، و الحقهم بأهاليهم، و لم يقتل منهم الا رجلين يقال لأحدهما يزيد بن العقار و للآخر الوليد بن مصاد الكلبيان، و كانا فيمن سار الى الوليد و ولى قتله و كان يزيد بن خالد بن عبد الله القسرى معهم، فسار حتى هرب فيمن هرب مع سليمان بن هشام الى دمشق، و كان أحدهما- يعنى الكلبيين- على حرس يزيد و الآخر على شرطه، فانه ضربهما في موقفه ذلك بالسياط، ثم امر بهما فحبسا فهلكا في حبسه.
قال: و مضى سليمان و من معه من الفل حتى صبحوا دمشق، و اجتمع