تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٤ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
خاقان، و وجد عسكر الترك مشحونا من كل شيء من آنيه الفضه و صناجات الترك و اراد الخصى ان يحمل امراه خاقان، فاعجلوه عن ذلك، فطعنها بخنجر فوجدوها تتحرك، فأخذوا خفها و هو من لبود مضرب.
قال: فبعث اسد بجوارى الترك الى دهاقين خراسان، و استنقذ من كان في ايديهم من المسلمين قال: و اقام اسد خمسه ايام قال: فكانت الخيول التي فرق تقبل فيصيبهم اسد، فاغتنم الظفر و انصرف الى بلخ يوم التاسع من خروجه، فقال ابن السجف المجاشعي:
لو سرت في الارض تقيس الارضا* * * تقيس منها طولها و العرضا
لم تلق خيرا مره و نقضا* * * من الأمير اسد و امضى
افضى إلينا، الخير حين افضى* * * و جمع الشمل و كان رفضا
ما فاته خاقان الا ركضا* * * قد فض من جموعه ما فضا
يا بن سريج قد لقيت حمضا* * * حمضا به يشفى صداع المرضى
قال: و ارتحل اسد، فنزل جزه الجوزجان من غد، و خاقان بها، فارتحل هاربا منه و ندب اسد الناس، فانتدب ناس كثير من اهل الشام و اهل العراق، فاستعمل عليهم جعفر بن حنظله البهرانى، فساروا و نزلوا مدينه تسمى ورد من ارض جزه، فباتوا بها فأصابهم ريح و مطر- و يقال:
أصابهم الثلج- فرجعوا و مضى خاقان فنزل على جبغويه الطخارى، و انصرف البهرانى الى اسد، و رجع اسد الى بلخ، فلقوا خيل الترك التي كانت بمرو الروذ منصرفه لتغير على بلخ، فقتلوا من قدروا عليه منهم، و كان الترك قد بلغوا بيعه مرو الروذ، و أصاب اسد يومئذ اربعه آلاف درع، فلما صار ببلخ امر الناس بالصوم لافتتاح الله عليهم.
قال: و كان اسد يوجه الكرماني في السرايا، فكانوا لا يزالون يصيبون الرجل و الرجلين و الثلاثة و اكثر من الترك، و مضى خاقان الى طخارستان العليا،