تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧ - ولايه اسد بن عبد الله القسرى على خراسان
و في هذه السنه قدم خالد بن عبد الله القسرى أميرا على العراق.
ولايه اسد بن عبد الله القسرى على خراسان
و فيها استعمل خالد أخاه اسد بن عبد الله أميرا على خراسان، فقدمها و مسلم بن سعيد غاز بفرغانه، فذكر عن اسد انه لما اتى النهر ليقطع، منعه الاشهب بن عبيد التميمى احد بنى غالب، و كان على السفن بامل، فقال له اسد: أقطعني، فقال: لا سبيل الى اقطاعك، لانى نهيت عن ذلك، قال: لاطفوه و أطعموه، فأبى، قال: فانى الأمير، ففعل، فقال اسد:
اعرفوا هذا حتى نشركه في أمانتنا، فقطع النهر، فاتى السغد، فنزل مرجها، و على خراج سمرقند هانئ بن هانئ، فخرج في الناس يتلقى أسدا، فاتوه بالمرج، و هو جالس على حجر، فتفاءل الناس، فقالوا: اسد على حجر! ما عند هذا خير فقال له هانئ: اقدمت أميرا فنفعل بك ما نفعل بالامراء؟
قال: نعم، قدمت أميرا ثم دعا بالغداء فتغدى بالمرج، و قال: من ينشط بالمسير و له اربعه عشر درهما- و يقال: قال ثلاثة عشر درهما- و ها هي في كمى؟ و انه ليبكى و يقول: انما انا رجل مثلكم و ركب فدخل سمرقند و بعث رجلين معهما عهد عبد الرحمن بن نعيم على الجند، فقدم الرجلان على عبد الرحمن بن نعيم، و هو في وادي افشين على الساقه- و كانت الساقه على اهل سمرقند الموالي و اهل الكوفه- فسألا عن عبد الرحمن فقالوا: هو في الساقه، فاتياه بعهد و كتاب بالقفل و الاذن لهم فيه، فقرا الكتاب ثم اتى به مسلما و بعهده، فقال مسلم: سمعا و طاعه، فقام عمرو ابن هلال السدوسي- و يقال التيمى- فقنعه سوطين لما كان منه بالبروقان الى بكر بن وائل، و شتمه حسين بن عثمان بن بشر بن المحتفز، فغضب