تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٧ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
قال: و دعا اسد سعيدا الصغير- و كان فارسا مولى باهله، و كان عالما بأرض الختل- فكتب كتابا الى ابراهيم يأمره بالاستعداد، فان خاقان قد توجه الى ما قبلك، و قال: سر بالكتاب الى ابراهيم حيث كان قبل الليل، فان لم تفعل فاسد بريء من الاسلام ان لم يقتلك، و ان أنت لحقت بالحارث فعلى اسد مثل الذى حلف، ان لم يبع امرأتك الدلال في سوق بلخ و جميع اهل بيتك قال سعيد: فادفع الى فرسك الكميت الذنوب قال:
لعمري لئن جدت بدمك، و بخلت عليك بالفرس انى للئيم فدفعه اليه، فسار على دابه من جنائبه، و غلامه على فرس له، و معه فرس اسد يجنبه، فلما حاذى الترك و قد قصدوا الاثقال طلبته طلائعهم، فتحول على فرس اسد، فلم يلحقوه، فاتى ابراهيم بالكتاب، و تبعه بعض الطلائع- يقال عشرون رجلا- حتى رأوا عسكر ابراهيم، فرجعوا الى خاقان فاخبروه.
فغدا خاقان على الاثقال، و قد خندق ابراهيم خندقا، فأتاهم و هم قيام عليه، فامر اهل السغد بقتالهم، فلما دنوا من مسلحه المسلمين ثاروا في وجوههم فهزموهم، و قتلوا منهم رجلا، فقال خاقان: اركبوا، و صعد خاقان تلا فجعل ينظر العورة، و وجه القتال، قال: و هكذا كان يفعل، ينفرد في رجلين او ثلاثة، فإذا راى عوره امر جنوده فحملت من ناحيه العورة فلما صعد التل راى خلف العسكر جزيرة دونها مخاضه، فدعا بعض قواد الترك، فأمرهم ان يقطعوا فوق العسكر في مقطع وصفه حتى يصيروا الى الجزيرة، ثم ينحدروا في الجزيرة حتى يأتوا عسكر المسلمين من دبر، و امرهم ان يبدءوا بالاعاجم و اهل الصغانيان، و ان يدعوا غيرهم، فإنهم من العرب، و قد عرفهم بابنيتهم و اعلامهم، و قال لهم: ان اقام القوم في خندقهم فاقبلوا إليكم دخلنا نحن خندقهم، و ان ثبتوا على خندقهم فادخلوا من دبره عليهم ففعلوا و دخلوا عليهم من ناحيه الأعاجم، فقتلوا صغان خذاه و عامه اصحابه، و احتووا على أموالهم، و دخلوا عسكر ابراهيم فأخذوا عامه ما فيه، و ترك المسلمون التعبئه و اجتمعوا في موضع، و أحسوا بالهلاك، فإذا رهج قد ارتفع و تربه سوداء،