تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٤ - ذكر سبب عزل هشام خالدا
اخرجك ذلك الى الاغلاظ في اللفظ عليه في مجلس العامه، غير متحلحل له حين رايته مقبلا من صدر مهادك الذى مهد له الله، و في قومك من يعلوك بحسبه، و يغمرك باوليته، فنلت مهادك بما رفع به آل عمرو من ضعتك خاصه، مساوين بك فروع غرر القبائل و قرومها قبل امير المؤمنين، حتى حللت هضبه اصبحت تنحو بها عليهم مفتخرا هذا ان لم يدهده بك قله شكرك متحطما وقيذا فهلا- يا بن مجرشه قومك- اعظمت رجلهم عليك داخلا، و وسعت مجلسه إذ رايته إليك مقبلا، و تجافيت له عن صدر فراشك مكرما، ثم فاوضته مقبلا ببشرك، إكراما لأمير المؤمنين فإذا اطمان به مجلسه نازعته بحيى السرار، معظما لقرابته، عارفا لحقه، فهو سن البيتين و نابهم، و ابن شيخ آل ابى العاص و حرب و غرتهم.
و بالله يقسم امير المؤمنين لك لو لا ما تقدم من حرمتك و ما يكره من شماتة عدوك بك لوضع منك ما رفع، حتى يردك الى حال تفقد بها اهل الحوائج بعراقك، و تزاحم المواكب ببابك و ما اقربنى من ان اجعلك تابعا لمن كان لك تبعا، فانهض على اى حال الفاك رسول امير المؤمنين و كتابه، من ليل او نهار، ماشيا على قدمك بمن معك من خولك، حتى تقف على باب ابن عمرو صاغرا، مستأذنا عليه، متنصلا اليه، اذن لك او منعك، فان حركته عواطف رحمه احتملك، و ان احتملته انفه و حميه من دخولك عليك فقف ببابه حولا غير متحلحل و لا زائل، ثم امرك بعد اليه، عزل او ولى، انتصر او عفا، فلعنك الله من متكل عليه بالثقه، ما اكثر هفواتك، و اقذع لأهل الشرف ألفاظك، التي لا تزال تبلغ امير المؤمنين