تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٨ - خبر مقتل زيد بن على
هو و نصر بن خزيمة و معاويه بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري و زياد النهدي، و كان يوسف قد نادى: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، فجاء محمد بن عباد برأس نصر بن خزيمة، فامر له يوسف بن عمر بألف درهم خ
٣
، و جاء الأحول مولى الأشعريين برأس معاويه بن إسحاق، فقال: أنت قتلته؟
فقال: اصلح الله الأمير! ليس انا قتلته، و لكنى رايته فعرفته، فقال:
اعطوه سبعمائة درهم، و لم يمنعه ان يتم له ألفا، الا انه زعم انه لم يقتله و قد قيل: ان يوسف بن عمر لم يعلم بأمر زيد و رجوعه من الطريق الى الكوفه بعد ما شخص الا باعلام هشام بن عبد الملك اياه، و ذلك ان رجلا من بنى اميه كتب- فيما ذكر- الى هشام، يذكر له امر زيد، فكتب هشام الى يوسف يشتمه و يجهله، و يقول: انك لغافل، و زيد غارز ذنبه بالكوفه يبايع له فالحح في طلبه، فأعطه الامان فان لم يقبل فقاتله فكتب يوسف الى الحكم بن الصلت من آل ابى عقيل و هو خليفته على الكوفه بطلبه، فطلبه فخفى عليه موضعه، فدس يوسف مملوكا خراسانيا الكن، و اعطاه خمسه آلاف درهم، و امره ان يلطف لبعض الشيعة فيخبره انه قد قدم من خراسان حبا لأهل البيت، و ان معه مالا يريد ان يقويهم به، فلم يزل المملوك يلقى الشيعة، و يخبرهم عن المال الذى معه حتى ادخلوه على زيد، فخرج فدل يوسف على موضعه، فوجه يوسف اليه الخيل، فنادى اصحابه بشعارهم، فلم يجتمع اليه منهم الا ثلاثمائة او اقل، فجعل يقول: كان داود ابن على اعلم بكم، قد حذرني خذلانكم فلم احذر! و قيل: ان الذى دل على موضع زيد الذى كان دفن فيه- و كان دفن في نهر يعقوب فيما قيل، و كان اصحابه قد سكروا النهر ثم حفروا له في بطنه، فدفنوه في ثيابه ثم اجروا عليه الماء- عبد قصار كان به، فاستجعل جعلا على ان يدلهم على موضعه، ثم دلهم، فاستخرجوه، فقطعوا راسه، و صلبوا جسده، ثم أمروا بحراسته لئلا ينزل، فمكث يحرس زمانا