تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٤ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
قال عمر: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: خرج الى ابى جعفر في الليلة التي ظهر فيها محمد رجل من آل اويس ابن ابى سرح من بنى عامر بن لؤي، فسار تسعا من المدينة، فقدم ليلا، فقام على أبواب المدينة، فصاح حتى نذر به، فادخل، فقال له الربيع:
ما حاجتك هذه الساعة و امير المؤمنين نائم! قال: لا بد لي منه، قال:
اعلمنا نعلمه، فأبى، فدخل الربيع عليه فاعلمه، فقال: سله عن حاجته ثم اعلمنى، قال: قد ابى الرجل الا مشافهتك فاذن له، فدخل عليه، فقال: يا امير المؤمنين، خرج محمد بن عبد الله بالمدينة، قال: قتلته و الله ان كنت صادقا! أخبرني من معه؟ فسمى له من خرج معه من وجوه اهل المدينة و اهل بيته، قال: أنت رايته و عاينته؟ قال: انا رايته و عاينته و كلمته على منبر رسول الله(ص)جالسا فادخله ابو جعفر بيتا، فلما اصبح جاءه رسول لسعيد بن دينار، غلام عيسى بن موسى كان يلى اموال عيسى بالمدينة، فاخبره بأمر محمد، و تواترت عليه اخباره، فاخرج الأويسي فقال: لاوطئن الرجال عقبيك و لاغنينك، و امر له بتسعه آلاف، لكل ليله سارها ألفا قال: و حدثنى ابن ابى حرب، قال: لما بلغ أبا جعفر ظهوره اشفق منه، فجعل الحارث المنجم يقول له: يا امير المؤمنين، ما يجزعك منه! فو الله لو ملك الارض ما لبث الا تسعين يوما.
قال: و حدثنى سهيل بن عقيل بن اسماعيل، عن ابيه، قال: لما بلغ أبا جعفر خبره بادر الى الكوفه، و قال: انا ابو جعفر، استخرجت الثعلب من جحره.
قال: و حدثنى عبد الملك بن سليمان، عن حبيب بن مرزوق، قال:
حدثنى تسنيم بن الحوارى، قال: لما ظهر محمد و ابراهيم ابنا عبد الله، ارسل ابو جعفر الى عبد الله بن على و هو محبوس عنده: ان هذا الرجل قد خرج، فان كان عندك راى فأشر به علينا- و كان ذا راى عندهم- فقال: