تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٣٧ - ذكر بعض الخبر عن افساده بنى عميه هشام و الوليد
و كان هشام استعمل الوليد بن القعقاع على قنسرين و عبد الملك بن القعقاع على حمص، فضرب الوليد بن القعقاع ابن هبيرة مائه سوط، فلما قام الوليد هرب بنو القعقاع منه، فعاذوا بقبر يزيد بن عبد الملك، فبعث اليهم، فدفعهم الى يزيد بن عمر بن هبيرة- و كان على قنسرين- فعذبهم، فمات في العذاب الوليد بن القعقاع و عبد الملك بن القعقاع و رجلان معهما من آل القعقاع، و اضطغن على الوليد آل الوليد و آل هشام و آل القعقاع و اليمانيه بما صنع بخالد بن عبد الله فاتت اليمانيه يزيد بن الوليد، فارادوه على البيعه، فشاور عمرو بن يزيد الحكمي، فقال: لا يبايعك الناس على هذا، و شاور اخاك العباس بن الوليد خ، فانه سيد بنى مروان، فان بايعك لم يخالفك احد، و ان ابى كان الناس له اطوع، فان أبيت الا المضى على رأيك فأظهر ان العباس قد بايعك و كانت الشام تلك الأيام وبيه، فخرجوا الى البوادى، و كان يزيد بن الوليد متبديا، و كان العباس بالقسطل بينهما اميال يسيره.
فحدثني احمد بن زهير، قال: حدثنى على، قال: اتى يزيد أخاه العباس، فاخبره و شاوره، و عاب الوليد، فقال له العباس: مهلا يا يزيد، فان في نقض عهد الله فساد الدين و الدنيا فرجع يزيد الى منزله، و دب في الناس فبايعوه سرا، و دس الأحنف الكلبى و يزيد بن عنبسة السكسكى و قوما من ثقاته من وجوه الناس و اشرافهم، فدعوا الناس سرا، ثم عاود أخاه العباس و معه قطن مولاهم، فشاوره في ذلك، و اخبره ان قوما يأتونه يريدونه على البيعه، فزبره العباس، و قال: ان عدت لمثل هذا لاشدنك وثاقا، و لاحملنك الى امير المؤمنين! فخرج يزيد و قطن، فأرسل العباس الى قطن، فقال: ويحك يا قطن! ا ترى يزيد جادا! قال: جعلت فداك! ما أظن ذاك، و لكنه قد دخله مما صنع الوليد ببني هشام و بنى الوليد و ما يسمع مع الناس من الاستخفاف بالدين و تهاونه ما قد ضاق به ذرعا قال: اما و الله انى لاظنه اشام سخله في بنى مروان، و لو لا ما اخاف من عجله الوليد مع تحامله علينا لشددت يزيد وثاقا، و حملته اليه، فازجره عن امره، فانه يسمع إليك فقال يزيد لقطن: ما قال لك العباس حين رآك؟ فاخبره، فقال له: و الله لا اكف