تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣ - ذكر وقعه كمرجه
قاتل بكمرجه غيرى، و عز على الا اقاتل مع اكفائى و لم ير مكاني فلم يزل اهل كمرجه بذلك، حتى اقبلت جنود العرب، فنزلت فرغانه.
فعير خاقان اهل السغد و فرغانه و الشاش و الدهاقين، و قال لهم: زعمتم ان في هذه خمسين حمارا، و انا نفتحها في خمسه ايام، فصارت الخمسة الأيام شهرين و شتمهم و امرهم بالرحله، فقالوا: ما ندع جهدا، و لكن أحضرنا غدا فانظر، فلما كان من الغد جاء خاقان فوقف، فقام اليه ملك الطاربند، فاستاذنه في القتال و الدخول عليهم، قال: لا ارى ان تقاتل في هذا الموضع- و كان خاقان يعظمه- فقال: اجعل لي جاريتين من جواري العرب، و انا اخرج عليهم، فاذن له، فقاتل فقتل منهم ثمانية، و جاء حتى وقف على ثلمه و الى جنب الثلمه بيت فيه خرق يفضى الى الثلمه، و في البيت رجل من بنى تميم مريض، فرماه بكلوب فتعلق بدرعه، ثم نادى النساء و الصبيان، فجذبوه فسقط لوجهه و ركبته، و رماه رجل بحجر، فأصاب اصل اذنه فصرع، و طعنه رجل فقتله و جاء شاب امرد من الترك، فقتله و أخذ سلبه و سيفه، فغلبناهم على جسده- قال: و يقال: ان الذى انتدب لهذا فارس اهل الشاش- فكانوا قد اتخذوا صناعا، و الصقوها بحائط الخندق، فنصبوا قباله ما اتخذوا أبوابا له، فاقعدوا الرماه وراءها، و فيهم غالب بن المهاجر الطائي عم ابى العباس الطوسى و رجلان، أحدهما شيباني و الآخر ناجى، فجاء فاطلع في الخندق، فرماه الناجى فلم يخطئ قصبه انفه، و عليه كاشخوده تبتيه، فلم تضره الرميه، و رماه الشيبانى و ليس يرى منه غير عينيه، فرماه غالب ابن المهاجر، فدخلت النشابة في صدره، فنكس فلم يدخل خاقان شيء أشد منه.
قال: فيقال: انه انما قتل الحجاج و اصحابه يومئذ لما دخله من الجزع، و ارسل الى المسلمين انه ليس من رأينا ان نرتحل عن مدينه ننزلها دون افتتاحها، او ترحلهم عنها فقال له كليب بن قنان: و ليس من ديننا ان نعطى