تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٩ - حج ابى جعفر المنصور و ابى مسلم
ابو جعفر: يا امير المؤمنين، انما كان بدولتنا، و الله لو بعثت سنورا لقام مقامه و بلغ ما بلغ في هذه الدولة فقال له ابو العباس: فكيف نقتله؟
قال: إذا دخل عليك و حادثته و اقبل عليك دخلت فتغفلته فضربته من خلفه ضربه اتيت بها على نفسه، فقال ابو العباس: فكيف باصحابه الذين يؤثرونه على دينهم و دنياهم؟ قال: يئول ذلك كله الى ما تريد، و لو علموا انه قد قتل تفرقوا و ذلوا، قال: عزمت عليك الا كففت عن هذا، قال: اخاف و الله ان لم تتغده اليوم يتعشاك غدا، قال: فدونكه، أنت اعلم.
قال: فخرج ابو جعفر من عنده عازما على ذلك، فندم ابو العباس و ارسل الى ابى جعفر: لا تفعل ذلك الأمر.
و قيل: ان أبا العباس لما اذن لأبي جعفر في قتل ابى مسلم، دخل ابو مسلم على ابى العباس، فبعث ابو العباس خصيا له، فقال: اذهب فانظر ما يصنع ابو جعفر، فأتاه فوجده محتبيا بسيفه، فقال للخصى: اجالس امير المؤمنين؟
فقال له: قد تهيأ للجلوس، ثم رجع الخصى الى ابى العباس فاخبره بما راى منه، فرده الى ابى جعفر و قال له: قل له الأمر الذى عزمت عليه لا تنفذه فكف ابو جعفر
. حج ابى جعفر المنصور و ابى مسلم
و في هذه السنه حج ابو جعفر المنصور و حج معه ابو مسلم.
ذكر الخبر عن مسيرهما و عن وصفه مقدمهما على ابى العباس: اما ابو مسلم فانه- فيما ذكر عنه- لما اراد القدوم على ابى العباس، كتب يستاذنه في القدوم للحج، فاذن له، و كتب اليه ان اقدم في خمسمائة من الجند، فكتب اليه ابو مسلم: انى قد وترت الناس و لست آمن على نفسي فكتب اليه ان اقبل في الف، فإنما أنت في سلطان اهلك و دولتك، و طريق مكة لا تحتمل العسكر، فشخص في ثمانية آلاف فرقهم فيما بين نيسابور و الري، و قدم بالأموال و الخزائن فخلفها بالري، و جمع أيضا اموال الجبل، و شخص منها في الف و اقبل، فلما اراد الدخول تلقاه القواد و سائر الناس، ثم استاذن