تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٥ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
مكة، و فر السرى بلغ الخبر أبا جعفر، فقال: لهفي على ابن ابى العضل.
قال: و حدثنى ابن ابى مساور بن عبد الله بن مساور مولى بنى نائله من بنى عبد الله بن معيص، قال: كنت بمكة مع السرى بن عبد الله، فقدم عليه الحسن بن معاويه قبل مخرج محمد- و السرى يومئذ بالطائف و خليفته بمكة ابن سراقه من بنى عدى بن كعب- قال: فاستعدى عتبة بن ابى خداش اللهبي على الحسن بن معاويه في دين عليه فحبسه، فكتب له السرى الى ابن ابى خداش: اما بعد فقد أخطأت حظك، و ساء نظرك لنفسك حين تحبس ابن معاويه، و انما اصبت المال من أخيه و كتب الى ابن سراقه يأمره بتخليته، و كتب الى ابن معاويه يأمره بالمقام الى ان يقدم فيقضى عنه قال:
فلم يلبث ان ظهر محمد، فشخص اليه الحسن بن معاويه عاملا على مكة، فقيل للسرى: هذا ابن معاويه قد اقبل إليك، قال: كلا ما يفعل و بلائي عنده بلائي، و كيف يخرج الى اهل المدينة! فو الله ما بها دار الا و قد دخلها لي معروف، فقيل له: قد نزل فجاء قال: فشخص اليه ابن جريج، فقال له: ايها الرجل، انك و الله ما أنت بواصل الى مكة و قد اجتمع أهلها مع السرى، اتراك قاهرا قريشا و غاصبها على دارها! قال: يا بن الحائك، اباهل مكة تخوفنى! و الله ما أبيت الا بها او اموت دونها ثم وثب في اصحابه و اقبل اليه السرى، فلقيه بفخ، فضرب رجل من اصحاب الحسن مسكين بن هلال كاتب السرى على راسه فشجه، فانهزم السرى و اصحابه، فدخلوا مكة، و التف ابو الرزام- رجل من بنى عبد الدار ثم احد آل شيبه- على السرى، فواراه في بيته، و دخل الحسن مكة ثم ان الحسن اقام بمكة يسيرا، ثم ورد كتاب محمد عليه يأمره باللحاق به.
و ذكر عمر عن عبد الله بن إسحاق بن القاسم، قال: سمعت من لا احصى من أصحابنا يذكر ان الحسن و القاسم لما أخذا مكة، تجهزا و جمعا جمعا كثيرا، ثم اقبلا يريدان محمدا و نصرته على عيسى بن موسى، و استخلفا على مكة رجلا من الانصار، فلما كانا بقديد لقيهما قتل محمد، فتفرق