تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١ - أخبار متفرقة
ذكر الخبر عن غزوه اسد هذه الغزوة:
ذكر على بن محمد عن أشياخه، ان أسدا غزا الغور، فعمد أهلها الى اثقالهم فصيروها في كهف ليس اليه طريق، فامر اسد باتخاذ توابيت و وضع فيها الرجال، و دلاها بالسلاسل، فاستخرجوا ما قدروا عليه، فقال ثابت قطنه:
ارى أسدا تضمن مفظعات* * * تهيبها الملوك ذوو الحجاب
سما بالخيل في اكناف مرو* * * و توفزهن بين هلا و هاب
الى غورين حيث حوى أزب* * * و صك بالسيوف و بالحراب
هدانا الله بالقتلى تراها* * * مصلبه بأفواه الشعاب
ملاحم لم تدع لسراة كلب* * * مهاتره و لا لبنى كلاب
فاوردها النهاب و آب منها* * * بافضل ما يصاب من النهاب
و كان إذا اناخ بدار قوم* * * أراها المخزيات من العذاب
ا لم يزر الجبال جبال ملع* * * ترى من دونها قطع السحاب
بارعن لم يدع لهم شريدا* * * و عاقبها الممض من العقاب
و ملع من جبال خوط فيها تعمل الحزم الملعية.
[أخبار متفرقة]
و في هذه السنه نقل اسد من كان بالبروقان من الجند الى بلخ، فاقطع كل من كان له بالبروقان مسكن مسكنا بقدر مسكنه، و من لم يكن له مسكن اقطعه مسكنا، و اراد ان ينزلهم على الاخماس، فقيل له: انهم يتعصبون، فخلط بينهم، و كان قسم لعماره مدينه بلخ الفعله على كل كوره على قدر خراجها، و ولى بناء مدينه بلخ برمك أبا خالد بن برمك،- و كان البروقان منزل الأمراء و بين البروقان و بين بلخ فرسخان و بين المدينة و النوبهار قدر غلوتين- فقال ابو البريد في بنيان اسد مدينه بلخ:
شعفت فؤادك فالهوى لك شاعف* * * رئم على طفل بحومل عاطف