تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢١٦ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
الوليد الى العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان ان ياتى الرصافه، فيحصى ما فيها من اموال هشام و ولده، و يأخذ عماله و حشمه، الا مسلمه بن هشام، فانه كتب اليه الا يعرض له، و لا يدخل منزله، فانه كان يكثر ان يكلم أباه في الرفق به، و يكفه عنه فقدم العباس الرصافه فاحكم ما كتب به اليه الوليد، و كتب الى الوليد بأخذ بنى هشام و حشمه و احصاء اموال هشام، فقال الوليد:
ليت هشاما كان حيا يرى* * * محلبه الأوفر قد اترعا
و يروى:
ليت هشاما عاش حتى يرى* * * مكياله الأوفر قد طبعا
كلناه بالصاع الذى كاله* * * و ما ظلمناه به إصبعا
و ما أتينا ذاك عن بدعه* * * احله الفرقان لي اجمعا
فاستعمل الوليد العمال، و جاءته بيعته من الافاق، و كتب اليه العمال، و جاءته الوفود، و كتب اليه مروان بن محمد:
بارك الله لأمير المؤمنين فيما اصاره اليه من ولايه عباده، و وراثه بلاده، و كان من تغشى غمره سكره الولاية ما حمل هشاما على ما حاول من تصغير ما عظم الله من حق امير المؤمنين، و رام من الأمر المستصعب عليه، الذى اجابه اليه المدخولون في آرائهم و اديانهم، فوجد ما طمع فيه مستصعبا، و زاحمته الأقدار باشد مناكبها و كان امير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى ازره باكرم مناطق الخلافه، فقام بما أراه الله له أهلا، و نهض مستقلا بما حمل منها، مثبته ولايته في سابق الزبر بالأجل المسمى، و خصه الله بها على خلقه و هو يرى حالاتهم، فقلده طوقها، و رمى اليه بازمه الخلافه، و عصم الأمور.
فالحمد لله الذى اختار امير المؤمنين لخلافته، و وثائق عرى دينه، و ذب