تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٦ - ذكر خبر خروج زياد بن صالح
ثم دخلت
سنه خمس و ثلاثين و مائه
(ذكر ما كان فيها من الاحداث)
ذكر خبر خروج زياد بن صالح
٤ فمما كان فيها من ذلك خروج زياد بن صالح وراء نهر بلخ، فشخص ابو مسلم من مرو مستعدا للقائه، و بعث ابو داود خالد بن ابراهيم نصر بن راشد الى الترمذ، و امره ان ينزل مدينتها، مخافه ان يبعث زياد بن صالح الى الحصن و السفن فيأخذها، ففعل ذلك نصر، و اقام بها أياما، فخرج عليه ناس من الراونديه من اهل الطالقان مع رجل يكنى أبا إسحاق، فقتلوا نصرا، فلما بلغ ذلك أبا داود بعث عيسى بن ماهان في تتبع قتله نصر، فتتبعهم فقتلهم، فمضى ابو مسلم مسرعا، حتى انتهى الى آمل، و معه سباع بن ابى النعمان الأزدي، و هو الذى كان قدم بعهد زياد بن صالح من قبل ابى العباس، و امره ان راى فرصه ان يثب على ابى مسلم فيقتله فاخبر ابو مسلم بذلك، فدفع سباع بن النعمان الى الحسن بن الجنيد عامله على آمل، و امره بحبسه عنده، و عبر ابو مسلم الى بخارى، فلما نزلها أتاه ابو شاكر و ابو سعد الشروى في قواد قد خلعوا زيادا، فسألهم ابو مسلم عن امر زياد و من افسده، قالوا: سباع بن النعمان، فكتب الى عامله على آمل ان يضرب سباعا مائه سوط، ثم يضرب عنقه، ففعل.
و لما اسلم زيادا قواده و لحقوا بابى مسلم لجأ الى دهقان باركث، فوثب عليه الدهقان، فضرب عنقه، و جاء برأسه الى ابى مسلم، فأبطأ ابو داود على ابى مسلم لحال الراونديه الذين كانوا خرجوا، فكتب اليه ابو مسلم: اما بعد فليفرخ روعك، و يامن سربك، فقد قتل الله زيادا، فاقدم، فقدم ابو داود، كس، و بعث عيسى بن ماهان الى بسام، و بعث ابن النجاح الى الاصبهبذ الى شاوغر، فحاصر الحصن فاما اهل شاوغر فسألوا الصلح، فأجيبوا الى ذلك