تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٥ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
أرسلني الى محمد بامانه، فقال لي محمد: علام تقاتلوننى و تستحلون دمى، و انما انا رجل فر من ان يقتل! قال: قلت: ان القوم يدعونك الى الامان، فان أبيت الا قتالهم قاتلوك على ما قاتل عليه خير آبائك على طلحه و الزبير، على نكث بيعتهم و كيد ملكهم، و السعى عليهم قال: فاخبرت بذلك أبا جعفر، فقال: و الله ما سرني انك قلت له غير ذلك، و ان لي كذا و كذا قال: و حدثنى هشام بن محمد بن عروه بن هشام بن عروه، قال:
أخبرني ماهان بن بخت مولى قحطبه، قال: لما صرنا بالمدينة أتانا ابراهيم بن جعفر بن مصعب طليعه، فطاف بعسكرنا حتى حسه كله، ثم ولى ذاهبا قال: فرعبنا منه و الله رعبا شديدا، حتى جعل عيسى و حميد بن قحطبه يعجبان فيقولان: فارس واحد طليعه لأصحابه! فلما ولى مدى أبصارنا نظرنا اليه مقيما بموضع واحد، فقال حميد: ويحكم! انظروا ما حال الرجل، فانى ارى دابته واقفا لا تزول، فوجه اليه حميد رجلين من اصحابه، فوجدا دابته قد عثر به، فصرعه فقوس التنور عنقه فأخذا سلبه، فأتينا بتنور- قيل انه كان لمصعب بن الزبير- مذهب لم ير مثله قط قال: و حدثنى محمد بن يحيى، قال: حدثنى الحارث بن إسحاق، قال: نزل عيسى بقصر سليمان بالجرف، صبيحة ثنتى عشره من رمضان من سنه خمس و اربعين و مائه، يوم السبت، فأقام يوم السبت و يوم الأحد و غدا يوم الاثنين، حتى استوى على سلع، فنظر الى المدينة و الى من دخلها و خرج منها، و شحن وجوهها كلها بالخيل و الرجال الا ناحيه مسجد ابى الجراح، و هو على بطحان، فانه تركه لخروج من هرب، و برز محمد في اهل المدينة قال: و حدثنى عيسى، قال: حدثنا محمد بن زيد، قال: قدمنا مع عيسى، فدعا محمدا ثلاثا: الجمعه و السبت و الأحد قال و حدثنى عبد الملك بن شيبان، قال: حدثنى زيد مولى مسمع، قال: