تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٨ - ذكر خلع عبد الجبار بخراسان و مسير المهدى اليه
و من يقدم على ان يعرض نفسه لهؤلاء العلوج! لم تصنع شيئا يا معن، الرأي ان اخرج فاقف، فان الناس إذا راونى قاتلوا و ابلوا و ثابوا الى، و تراجعوا، و ان اقمت تخاذلوا و تهاونوا فاخذ معن بيده و قال: يا امير المؤمنين، إذا و الله تقتل الساعة، فأنشدك الله في نفسك! فأتاه ابو الخصيب فقال مثلها، فاجتذب ثوبه منهما، ثم دعا بدابته، فركب و وثب عليها من غير ركاب ثم سوى ثيابه، و خرج و معن آخذ بلجامه و ابو الخصيب مع ركابه فوقف.
و توجه اليه رجل فقال: يا معن دونك العلج، فشد عليه معن فقتله، ثم و الى بين اربعه، و ثاب اليه الناس و تراجعوا، و لم يكن الا ساعه حتى افنوهم، و تغيب معن بعد ذلك، فقال ابو جعفر لأبي الخصيب: ويلك! اين معن؟
قال: و الله ما ادرى اين هو من الارض! فقال: ا يظن ان امير المؤمنين لا يغفر ذنبه بعد ما كان من بلائه! أعطه الامان و ادخله على، فادخله، فامر له بعشره آلاف درهم، و ولاه اليمن، فقال له ابو الخصيب: قد فرق صلته و ما يقدر على شيء، قال: له لو اراد مثل ثمنك الف مره لقدر عليه.
و في هذه السنه وجه ابو جعفر المنصور ولده محمدا- و هو يومئذ ولى عهد- الى خراسان في الجنود، و امره بنزول الري، ففعل ذلك محمد.
ذكر خلع عبد الجبار بخراسان و مسير المهدى اليه
٤ و فيها خلع عبد الجبار بن عبد الرحمن عامل ابى جعفر على خراسان، ذكر على بن محمد، عمن حدثه، عن ابى أيوب الخوزي، ان المنصور لما بلغه ان عبد الجبار يقتل رؤساء اهل خراسان، و أتاه من بعضهم كتاب فيه:
قد نغل الأديم، قال لأبي أيوب الخزاعي: ان عبد الجبار قد افنى شيعتنا، و ما فعل هذا الا و هو يريد ان يخلع، فقال له: ما ايسر حيلته! اكتب اليه:
انك تريد غزو الروم، فيوجه إليك الجنود من خراسان، و عليهم فرسانهم و وجوههم، فإذا خرجوا منها فابعث اليهم من شئت، فليس به امتناع