تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٦ - ذكر الخبر عن غزوه اسد الختل هذه الغزوة و سبب قتله بدر طرخان
فيما صنع، و سينظر في ذلك و يندم، انما كان ينبغى له ان يقبض ما عرض عليه او يحبسه فلا يدخله حصنه، فانا انما دخلناه بقناطر اتخذناها، و مضايق أصلحناها، و كان يمنعه ان يغير علينا رجاء الصلح، فاما إذ يئس من الصلح فانه لا يدع الجهد فدعه الليلة في قبتى، و لا تنطلق به الى مصعب، فانه ساعه ينظر اليه يدخله حصنه.
قال: فأقام ابو الأسد و بدر طرخان معه في قبة سلمه، و اقبل اسد بالناس في طريق ضيق، فتقطع الجند، و مضى اسد حتى انتهى الى نهر و قد عطش- و لم يكن احد من خدمه- فاستسقى، و كان السغدى بن عبد الرحمن ابو طعمه الحزمي معه شاكرى له، و مع الشاكري قرن تبتى، فاخذ السغدى القرن، فجعل فيه سويقا، و صب عليه ماء من النهر، و حركه و سقى أسدا و قوما من رؤساء الجند، فنزل اسد في ظل شجره، و دعا برجل من الحرس، فوضع راسه في فخذه، و جاء المجشر بن مزاحم السلمى يقود فرسه حتى قعد تجاهه حيث ينظر أسدا، فقال اسد: كيف أنت يا أبا العدبس؟ قال:
كنت أمس احسن حالا منى اليوم، قال: و كيف ذاك؟ قال: كان بدر طرخان في أيدينا و عرض ما عرض، فلا الأمير قبل منه ما عرض عليه و لا هو شد يده عليه، لكنه خلى سبيله، و امر بإدخاله حصنه لما عنده- زعم- من الوفاء فندم اسد عند ذلك، و دعا بدليل من اهل الختل و رجل من اهل الشام نافذ، فاره الفرس فاتى بهما، فقال للشامي: ان أنت أدركت بدرطرخان قبل ان يدخل حصنه فلك الف درهم، فتوجها حتى انتهيا الى عسكر مصعب، فنادى الشامي: ما فعل العلج؟ قيل: عند سلمه، و انصرف الدليل الى اسد بالخبر، و اقام الشامي مع بدرطرخان في قبة سلمه، و بعث اسد الى بدر طرخان فحوله اليه فشتمه، فعرف بدر طرخان انه قد نقض عهده، فرفع حصاه فرمى بها الى السماء، و قال: هذا عهد الله، و أخذ اخرى فرمى بها الى السماء، و قال:
هذا عهد محمد ص، و أخذ يصنع كذلك بعهد امير المؤمنين و عهد المسلمين، فامر اسد بقطع يده، و قال اسد: من هاهنا من أولياء