تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٩٤ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
رجل من بنى ثعلبه بن سعد، قال: كنت بالثنية يوم قتل محمد بن عبد الله ابن حسن و معه ابن خضير، قال: فجعل ابن قحطبه يدعو ابن خضير الى الامان، و يشح به عن الموت، و هو يشد على الناس بسيفه مترجلا، يتمثل:
لا تسقه حزرا و لا حليبا* * * ان لم تجده سابحا يعبوبا
ذا ميعه يلتهم الجبوبا* * * كالذئب يتلو طمعا قريبا
يبادر الآثار ان تئوبا* * * و حاجب الجونة ان يغيبا
قال: فخالط الناس، فضربه ضارب على اليته فخلها، فرجع الى اصحابه، فشق ثوبا فعصبها الى ظهره، ثم عاد الى القتال، فضربه ضارب على حجاج عينه، فاغمض السيف في عينه، و خر فابتدره القوم، فحزوا راسه، فلما قتل ترجل محمد، فقاتل على جيفته حتى قتل.
و حدثنى مخلد بن يحيى بن حاضر بن المهاجر الباهلى، قال: سمعت الفضل بن سليمان مولى بنى نمير يخبر عن أخيه- و كان قد قتل له أخ مع محمد- قال: كان الخراسانيه إذا نظروا الى ابن خضير تنادوا: خضير آمد، خضير آمد!، و تصعصعوا لذلك.
و حدثنى هشام بن محمد بن عروه بن هشام بن عروه، قال: أخبرني ماهان بن بخت مولى قحطبه، قال: أتينا برأس ابن خضير، فو الله ما جعلنا نستطيع حمله لما كان به من الجراح، و الله لكانه باذنجاته مفلقه، و كنا نضم اعظمه ضماه و حدثنى ازهر بن سعيد، قال: لما نظر اصحاب محمد الى العلم الأسود على مناره المسجد فت ذلك في اعضادهم، و دخل حميد بن قحطبه من زقاق اشجع على محمد فقتله و هو لا يشعر، و أخذ راسه فاتى به عيسى، و قتل معه بشرا كثيرا.
قال: و حدثنى ابو الحسن الحذاء، قال: أخبرني مسعود الرحال، قال: رايت