تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٠ - سنه ثمان و عشرين و مائه
فاتوه، فقال الحارث: انكم اصل العرب و فرعها، و أنتم قريب عهد بالهزيمة، فاخرجوا الى بالأثقال، فقالوا: لم نكن نرضى بشيء دون لقائه و كان من مدبرى عسكر الكرماني مقاتل بن سليمان، فأتاه رجل من البخاريين، فقال: أعطني اجر المنجنيق التي نصبتها، فقال: أقم البينه انك نصبتها من منفعه المسلمين، فشهد له شيبه بن شيخ الأزدي، فامر مقاتل فصك له الى بيت المال قال: فكتب اصحاب الحارث الى الكرماني: نوصيكم بتقوى الله و طاعته و ايثار ائمه الهدى و تحريم ما حرم الله من دمائكم، فان الله جعل اجتماعنا كان الى الحارث ابتغاء الوسيله الى الله، و نصيحه في عباده، فعرضنا أنفسنا للحرب و دماءنا للسفك و أموالنا للتلف، فصغر ذلك كله عندنا في جنب ما نرجو من ثواب الله، و نحن و أنتم اخوان في الدين و انصار على العدو، فاتقوا الله و راجعوا الحق، فانا لا نريد سفك الدماء بغير حلها.
فأقاموا أياما، فاتى الحارث بن سريج الحائط فثلم فيه ثلمه ناحيه نوبان عند دار هشام بن ابى الهيثم، فتفرق عن الحارث اهل البصائر و قالوا:
غدرت فأقام القاسم الشيبانى و ربيع التيمى في جماعه، و دخل الكرماني من باب سرخس، فحاذى الحارث، و مر المنخل بن عمرو الأزدي فقتله السميدع، احد بنى العدوية، و نادى: يا لثارات لقيط! و اقتتلوا، و جعل الكرماني على ميمنته داود بن شعيب و اخوته: خالدا و مزيدا و المهلب، و على ميسرته سوره بن محمد بن عزيز الكندى، في كنده و ربيعه فاشتد الأمر بينهم، فانهزم اصحاب الحارث و قتلوا ما بين الثلمه و عسكر الحارث، و الحارث على بغل فنزل عنه، و ركب فرسا فضربه، فجرى و انهزم اصحابه، فبقى في اصحابه، فقتل عند شجره، و قتل اخوه سواده و بشر بن جرموز و قطن بن المغيره بن عجرد، و كف الكرماني، و قتل مع الحارث مائه، و قتل من اصحاب الكرماني مائه، و صلب الحارث عند مدينه مرو بغير راس.
و كان قتل بعد خروج نصر من مرو بثلاثين يوما، قتل يوم الأحد لست بقين من رجب و كان يقال: ان الحارث يقتل تحت زيتونه او شجره غبيراء.
فقتل كذلك سنه ثمان و عشرين و مائه و أصاب الكرماني صفائح ذهب للحارث