تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٠ - خلافه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
مصغرين، فليس من أمه محمد(ص)احد كان يسمع لأحد من أنبياء الله فيما بعثه الله به مكذبا، و لا عليه في ذلك طاعنا، و لا له مؤذيا، بتسفيه له، او رد عليه، او جحد ما انزل الله عليه و معه، فلم يبق كافر الا استحل بذلك دمه، و قطع الأسباب التي كانت بينه و بينه، و ان كانوا آباءهم او ابناءهم او عشيرتهم ثم استخلف خلفاءه على منهاج نبوته، حين قبض نبيه ص، و ختم به وحيه لانفاذ حكمه، و اقامه سنته و حدوده، و الأخذ بفرائضه و حقوقه، تأييدا بهم للإسلام، و تشييدا بهم لعراه، و تقويه بهم لقوى حبله، و دفعا بهم عن حريمه، و عدلا بهم بين عباده، و إصلاحا بهم لبلاده، فانه تبارك و تعالى يقول:
«وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَ لكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ»، فتتابع خلفاء الله على ما اورثهم الله عليه من امر انبيائه، و استخلفهم عليه منه، لا يتعرض لحقهم احد الا صرعه الله، و لا يفارق جماعتهم احد الا اهلكه الله، و لا يستخف بولايتهم، و يتهم قضاء الله فيهم احد الا امكنهم الله منه، و سلطهم عليه، و جعله نكالا و موعظه لغيره، و كذلك صنع الله بمن فارق الطاعة التي امر بلزومها و الأخذ بها، و الأثرة لها، و التي قامت السموات و الارض بها، قال الله تبارك و تعالى:
«ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ»، و قال عز ذكره: «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ» فبالخلافه ابقى الله من ابقى في الارض من عباده، و إليها صيره، و بطاعة من ولاه إياها سعد من ألهمها و نصرها، فان الله عز و جل علم ان لا قوام