تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٨ - ذكر خلع الحارث بن سريج
و انصرف محمد بن مسلم الى الحارث، فلما انتصف الليل سار الحارث فبلغ عاصما، فلما اصبح سار اليه فالتقوا، و على ميمنه الحارث رابض بن عبد الله بن زراره التغلبى، فاقتتلوا قتالا شديدا، فحمل يحيى بن حضين- و هو راس بكر بن وائل، و على بكر بن وائل زياد بن الحارث بن سريج- فقتلوا قتلا ذريعا، فقطع الحارث وادي مرو، فضرب رواقا عند منازل الرهبان، و كف عنه عاصم قال: و كانت القتلى مائه، و قتل سعيد بن سعد بن جزء الأزدي، و غرق خازم بن موسى بن عبد الله بن خازم- و كان مع الحارث بن سريج- و اجتمع الى الحارث زهاء ثلاثة آلاف، فقال القاسم بن مسلم: لما هزم الحارث كف عنه عاصم، و لو الح عليه لاهلكه.
و ارسل الى الحارث: انى راد عليك ما ضمنت لك و لأصحابك، على ان ترتحل، ففعل.
قال: و كان خالد بن عبيد الله بن حبيب اتى الحارث ليله هزم، و كان اصحابه اجمعوا على مفارقه الحارث، و قالوا: ا لم تزعم انه لا يرد لك رايه! فأتاهم فسكنهم.
و كان عطاء الدبوسي من الفرسان، فقال لغلامه يوم زرق: اسرج لي برذوني لعلى الاعب هذه الحماره، فركب و دعا الى البراز، فبرز له رجل من اهل الطالقان، فقال بلغته: اى كير خر.
قال ابو جعفر الطبرى (رحمه الله): و حج بالناس في هذه السنه الوليد بن يزيد بن عبد الملك، و هو ولى العهد، كذلك حدثنى احمد بن ثابت، عمن ذكره، عن إسحاق بن عيسى، عن ابى معشر و كذلك قال الواقدى و غيره.
و كانت عمال الأمصار في هذه السنه عمالها في التي قبلها الا ما كان من خراسان فان عاملها في هذه السنه عاصم بن عبد الله الهلالي.