تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٧٠ - ذكر الخبر عن موت ابى العباس السفاح
أبا العباس في الحج، فاذن له، و قال: لو لا ان أبا جعفر حاج لوليتك الموسم.
و اما ابو جعفر فانه كان أميرا على الجزيرة، و كان الواقدى، يقول: كان اليه مع الجزيرة أرمينية و اذربيجان، فاستخلف على عمله مقاتل بن حكيم العكي، و قدم على ابى العباس فاستاذنه في الحج، فذكر على بن محمد عن الوليد بن هشام عن ابيه ان أبا جعفر سار الى مكة حاجا، و حج معه ابو مسلم سنه ست و ثلاثين و مائه، فلما انقضى الموسم اقبل ابو جعفر و ابو مسلم، فلما كان بين البستان و ذات عرق اتى أبا جعفر كتاب بموت ابى العباس، و كان ابو جعفر قد تقدم أبا مسلم بمرحله، فكتب الى ابى مسلم: انه قد حدث امر فالعجل العجل، فأتاه الرسول فاخبره، فاقبل حتى لحق أبا جعفر، و اقبلا الى الكوفه.
و في هذه السنه عقد ابو العباس عبد الله بن محمد بن على لأخيه ابى جعفر الخلافه من بعده، و جعله ولى عهد المسلمين، و من بعد ابى جعفر عيسى ابن موسى بن محمد بن على، و كتب العهد بذلك، و صيره في ثوب، و ختم عليه بخاتمه و خواتيم اهل بيته، و دفعه الى عيسى بن موسى
. ذكر الخبر عن موت ابى العباس السفاح
و فيها توفى ابو العباس امير المؤمنين بالأنبار يوم الأحد، لثلاث عشره خلت من ذي الحجه و كانت وفاته فيما قيل بالجدري.
و قال هشام بن محمد: توفى لاثنتى عشره ليله مضت من ذي الحجه.
و اختلف في مبلغ سنه يوم وفاته، فقال بعضهم: كان له يوم توفى ثلاث و ثلاثون سنه و قال هشام بن محمد: كان يوم توفى ابن ست و ثلاثين سنه.
و قال بعضهم: كان له ثمان و عشرون سنه.
و كانت ولايته من لدن قتل مروان بن محمد الى ان توفى اربع سنين:
و من لدن بويع له بالخلافة الى ان مات اربع سنين و ثمانية اشهر و قال بعضهم:
و تسعه اشهر و قال الواقدى: اربع سنين و ثمانية اشهر منها ثمانية اشهر و اربعه