تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٧ - غزو قبرس
واليا على المدينة و مكة و الطائف، و دفع اليه ابراهيم و محمد ابنى هشام بن اسماعيل المخزومي موثقين في عباءتين، فقدم بهما المدينة يوم السبت لاثنتى عشره بقيت من شعبان سنه خمس و عشرين و مائه، فاقامهما للناس بالمدينة ثم كتب الوليد اليه يأمره ان يبعث بهما الى يوسف بن عمر، و هو يومئذ عامله على العراق، فلما قدما عليه عذبهما حتى قتلهما، و قد كان رفع عليهما عند الوليد انهما أخذا مالا كثيرا.
و في هذه السنه عزل يوسف بن محمد بن سعد بن ابراهيم عن قضاء المدينة، و ولاهما يحيى بن سعيد الأنصاري
. غزو قبرس
و فيها غزى الوليد بن يزيد أخاه الغمر بن يزيد بن عبد الملك، و امر على جيش البحر الأسود بن بلال المحاربى، و امره ان يسير الى قبرس فيخيرهم بين المسير الى الشام ان شاءوا، و ان شاءوا الى الروم، فاختارت طائفه منهم جوار المسلمين، فنقلهم الأسود الى الشام، و اختار آخرون ارض الروم فانتقلوا إليها.
و فيها قدم سليمان بن كثير و مالك بن الهيثم و لاهز بن قريظ و قحطبه بن شبيب مكة، فلقوا- في قول بعض اهل السير- محمد بن على فاخبروه بقصة ابى مسلم و ما رأوا منه، فقال لهم: احر هو أم عبد؟ قالوا: اما عيسى فيزعم انه عبد، و اما هو فيزعم انه حر، قال: فاشتروه و اعتقوه، و أعطوا محمد بن على مائتي الف درهم و كسوه بثلاثين الف درهم، فقال لهم: ما اظنكم تلقوني بعد عامي هذا، فان حدث بي حدث فصاحبكم ابراهيم بن محمد، فانى أثق به و اوصيكم به خيرا، فقد اوصيته بكم فصدروا من عنده.
و توفى محمد بن على في مستهل ذي القعده و هو ابن ثلاث و ستين سنه، و كان بين وفاته و بين وفاه ابيه على سبع سنين