تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١١ - خلافه مروان بن محمد
خلافه مروان بن محمد
و في هذه السنه بويع بدمشق لمروان بن محمد بالخلافة:
ذكر الخبر عن سبب البيعه له:
حدثنى احمد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن ابراهيم، قال: حدثنا
٩
ابو هاشم مخلد بن محمد مولى عثمان بن عفان، قال: لما قيل: قد دخلت خيل مروان دمشق هرب ابراهيم بن الوليد و تغيب، فانتهب سليمان ما كان في بيت المال و قسمه فيمن معه من الجند، و خرج من المدينة، و ثار من فيها من موالي الوليد بن يزيد الى دار عبد العزيز بن الحجاج فقتلوه، و نبشوا قبر يزيد بن الوليد و صلبوه على باب الجابية، و دخل مروان دمشق فنزل عاليه، و اتى بالغلامين مقتولين و بيوسف بن عمر فامر بهم فدفنوا، و اتى بابى محمد السفياني محمولا في كبوله، فسلم عليه بالخلافة، و مروان يومئذ يسلم عليه بالإمرة، فقال له: مه، فقال: انهما جعلاها لك بعدهما، و انشده شعرا قاله الحكم في السجن.
قال: و كانا قد بلغا، و ولد لأحدهما و هو الحكم و الآخر قد احتلم قبل ذلك بسنتين، قال: فقال الحكم:
الا من مبلغ مروان عنى* * * و عمى الغمر طال بذا حنينا
بانى قد ظلمت و صار قومى* * * على قتل الوليد متابعينا
ا يذهب كلبهم بدمى و مالي* * * فلا غثا اصبت و لا سمينا
و مروان بأرض بنى نزار* * * كليث الغاب مفترس عرينا
ا لم يحزنك قتل فتى قريش* * * و شقهم عصى المسلمينا
الا فاقر السلام على قريش* * * و قيس بالجزيرة أجمعينا
و ساد الناقص القدرى فينا* * * و القى الحرب بين بنى أبينا