تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - ذكر غزو الترك و مقتل خاقان
تفرق الناس في الدور، و دخل المدينة، ففي هذه الغزاة قيل له بالفارسيه:
از ختلان آمديه* * * برو تباه آمديه
آبار باز آمديه* * * خشك نزار آمديه
قال: و كان الحارث بن سريج بناحيه طخارستان، فانضم الى خاقان، فلما كان ليله الاضحى قيل لاسد: ان خاقان نزل جزه، فامر بالنيران فرفعت على المدينة، فجاء الناس من الرساتيق الى مدينه بلخ، فاصبح اسد فصلى و خطب الناس، و قال: ان عدو الله الحارث بن سريج استجلب طاغيته ليطفئ نور الله، و يبدل دينه، و الله مذله ان شاء الله و ان عدوكم الكلب أصاب من إخوانكم من أصاب، و ان يرد الله نصركم لم يضركم قلتكم و كثرتهم، فاستنصروا الله و قال: انه بلغنى ان العبد اقرب ما يكون الى الله إذا وضع جبهته لله، و انى نازل و واضع جبهتى، فادعوا الله و اسجدوا لربكم، و أخلصوا له الدعاء ففعلوا ثم رفعوا رءوسهم، و هم لا يشكون في الفتح، ثم نزل عن المنبر و ضحى و شاور الناس في المسير الى خاقان، فقال قوم: أنت شاب، و لست ممن تخوف من غاره، على شاه و دابه تخاطر بخروجك قال: و الله لاخرجن، فاما ظفر و اما شهاده.
و يقال: اقبل خاقان، و قد استمد من وراء النهر و اهل طخارستان و جبغويه الطخارى بملوكهم و شاكريتهم بثلاثين ألفا، فنزلوا خلم، و فيها مسلحه، عليها ابو العوجاء بن سعيد العبدى، فناوشهم فلم يظفروا منه بشيء، فساروا على حاميتهم في طريق فيروز بخشين من طخارستان فكتب ابو العوجاء الى اسد بمسيرهم قال: فجمع الناس، فاقراهم كتاب ابى العوجاء و كتاب الفرافصه صاحب مسلحه جزه بعد مرور خاقان به، فشاور اسد الناس، فقال قوم: تأخذ بأبواب مدينه بلخ، و تكتب الى خالد و الخليفة تستمده و قال آخرون: تأخذ في طريق زم، و تسبق خاقان الى مرو.
و قال قوم: بل تخرج اليهم و تستنصر الله عليهم، فوافق قولهم راى اسد