تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٣ - سنه ثمان و عشرين و مائه
ابن عبد الرحمن و سعيد الصغير و عامر بن مالك و الجماعه في طرف الطخاريه و يحيى بن حضين و ربيعه في البخاريين و دل رجل من اهل مدينه مرو الحارث على نقب في الحائط، فمضى الحارث فنقب الحائط، فدخلوا المدينة من ناحيه باب بالين و هم خمسون، و نادوا: يا منصور- بشعار الحارث- و أتوا باب نيق، فقاتلهم جهم بن مسعود الناجى، فحمل رجل على جهم فطعنه في فيه فقتله، ثم خرجوا من باب نيق حتى أتوا قبة سلم بن احوز فقاتلهم عصمه بن عبد الله الأسدي و خضر بن خالد و الأبرد بن داود من آل الأبرد بن قره، و على باب بالين حازم بن حاتم، فقتلوا كل من كان يحرسه، و انتهبوا منزل ابن احوز و منزل قديد بن منيع، و نهاهم الحارث ان ينتهبوا منزل ابن احوز و منزل قديد بن منيع و منزل ابراهيم و عيسى ابنى عبد الله السلمى الا الدواب و السلاح، و ذلك ليله الاثنين لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة.
قال: و اتى نصرا رسول سلم يخبره دنو الحارث منه، و ارسل اليه: اخره حتى نصبح، ثم بعث اليه أيضا محمد بن قطن بن عمران الأسدي، انه قد خرج عليه عامه اصحابه، فأرسل اليه: لا تبداهم.
و كان الذى اهاج القتال، ان غلاما للنضر بن محمد الفقيه يقال له عطية، صار الى اصحاب سلم، فقال اصحاب الحارث: ردوه إلينا، فأبوا، فاقتتلوا، فرمى غلاما لعاصم في عينه فمات، فقاتلهم و معه عقيل بن معقل فهزمهم، فانتهوا الى الحارث و هو يصلى الغداة في مسجد ابى بكره، مولى بنى تميم، فلما قضى الصلاة دنا منهم، فرجعوا حتى صاروا الى طرف الطخاريه، فدنا منه رجلان، فناداهما عاصم: عرقبا برذونه، فضرب الحارث أحدهما بعموده فقتله، و رجع الحارث الى سكه السغد، فراى اعين مولى حيان، فنهاه عن القتال، فقاتل فقتل، و عدل في سكه بنى عصمه، فاتبعه حماد بن عامر الحماني و محمد بن زرعه، فكسر رمحيهما، و حمل على مرزوق مولى سلم، فلما دنا منه رمى به فرسه، فدخل حانوتا، و ضرب برذونه على مؤخره فنفق قال: و ركب سلم حين اصبح الى باب