تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٦ - ذكر الخبر عن سبب عزل هشام عاصما و توليته خالدا خراسان
المنخل و عاصم بن معول النجلى في خمسين و مائه من اهل الشام و غيرهم، و كان بشر بن جرموز و ابو فاطمه الأيادي و من كان مع الحارث من القرى يأتون أبواب الترمذ، فيبكون و يشكون بنى مروان و جورهم، و يسالونهم النزول اليهم على ان يمالئوهم على حرب بنى مروان فيأبون عليهم، فقال السبل و هو مع الحارث: يا حارث، ان الترمذ قد بنيت بالطبول و المزامير، و لا تفتح بالبكاء و انما تفتح بالسيف، فقاتل ان كان بك قتال و تركه السبل و اتى بلاده.
قال: و كان اسد حين مر بأرض زم تعرض للقاسم الشيبانى و هو في حصن بزم يقال له باذكر، و مضى حتى اتى الترمذ، فنزل دون النهر، و وضع سريره على شاطئ النهر، و جعل الناس يعبرون، فمن سفلت سفينته عن سفن المدينة قاتلهم الحارث في سفينه، فالتقوا في سفينه فيها اصحاب اسد، فيهم اصغر بن عيناء الحميرى، و سفينه اصحاب الحارث فيها داود الاعسر، فرمى اصغر فصك السفينة، و قال: انا الغلام الأحمري، فقال داود الاعسر: لامر ما انتميت اليه، لا ارض لك! و الزق سفينته بسفينه اصغر فاقتتلوا، و اقبل الاشكند- و قد اراد الحارث الانصراف- فقال له: انما جئتك ناصرا لك، و كمن الاشكند وراء دير، و اقبل الحارث باصحابه، و خرج اليه اهل الترمذ فاستطرد لهم فاتبعوه، و نصر مع اسد جالس ينظر، فأظهر الكراهية، و عرف ان الحارث قد كادهم، فظن اسد انه انما فعل ذلك شفقه على الحارث حين ولى، فاراد اسد معاتبه نصر، فإذا الاشكند قد خرج عليهم، فحمل على اهل الترمذ فهربوا و قتل في المعركة يزيد بن الهيثم بن المنخل الجرموزى من الأزد و عاصم بن معول- و كان من فرسان اهل الشام- ثم ارتحل اسد الى بلخ، و خرج اهل الترمذ الى الحارث فهزموه، و قتلوا أبا فاطمه و عكرمه و قوما من اهل البصائر، ثم سار اسد الى سمرقند في طريق زم، فما قدم زم بعث الى الهيثم الشيبانى- و هو في باذكر، و هو من اصحاب الحارث- فقال:
انكم انما انكرتم على قومكم ما كان من سوء سيرتهم، و لم يبلغ ذلك النساء و لا استحلال الفروج و لا غلبه المشركين على مثل سمرقند، و انا اريد سمرقند،