تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٦ - ذكر خلاف مروان بن محمد على يزيد
انصرف عن غزاته الصائفه مع الغمر بن يزيد بحران، فأتاه قتل الوليد و هو بها، على الجزيرة عبده بن رباح الغساني عاملا للوليد عليها، فشخص منها- حيث بلغه قتل الوليد- الى الشام، و وثب عبد الملك بن مروان بن محمد على حران و مدائن الجزيرة فضبطها، و ولاها سليمان بن عبد الله بن علاثة، و كتب الى ابيه بإرمينية يعلمه بذلك، و يشير عليه بتعجيل السير و القدوم فتهيأ مروان للمسير، و اظهر انه يطلب بدم الوليد، و كره ان يدع الثغر معطلا حتى يحكم امره، فوجه الى اهل الباب إسحاق بن مسلم العقيلي- و هو راس قيس- و ثابت بن نعيم الجذامى من اهل فلسطين- و هو راس اليمن- و كان سبب صحبه ثابت اياه ان مروان كان خلصه من حبس هشام بالرصافة و كان مروان يقدم على هشام المره في السنتين، فيرفع اليه امر الثغر و حاله و مصلحه من به من جنوده، و ما ينبغى ان يعمل به في عدوه و كان سبب حبس هشام ثابتا ما قد ذكرنا قبل من امره مع حنظله بن صفوان و افساده عليه الجند الذين كان هشام وجههم معه لحرب البربر و اهل إفريقية، إذ قتلوا عامل هشام عليهم، كلثوم بن عياض القسرى، فشكا ذلك من امره حنظله الى هشام في كتاب كتبه اليه، فامر هشام حنظله بتوجيهه اليه في الحديد، فوجهه حنظله اليه، فحبسه هشام، فلم يزل في حبسه حتى قدم مروان بن محمد على هشام في بعض وفاداته- و قد ذكرنا بعض امر كلثوم ابن عياض و امر إفريقية معه في موضعه فيما مضى من كتابنا هذا- فلما قدم مروان على هشام أتاه رءوس اهل اليمانيه، ممن كان مع هشام، فطلبوا اليه فيه، و كان ممن كلمه فيه كعب بن حامد العبسى صاحب شرط هشام و عبد الرحمن بن الضخم و سليمان بن حبيب قاضيه، فاستوهبه مروان منه فوهبه له، فشخص الى أرمينية، فولاه و حباه، فلما وجه مروان ثابتا مع إسحاق الى اهل الباب، كتب اليهم معهما كتابا يعلمهم فيه حال ثغرهم و ما لهم من الاجر في لزوم امرهم و مراكزهم، و ما في ثبوتهم فيه من دفع مكروه العدو عن ذراري المسلمين.
قال: و حمل اليهم معهما اعطياتهم، و ولى عليهم رجلا من اهل