تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٣ - ذكر الخبر عن انتقاض اهل حمص على مروان
و كاتبهم، و بلغ مروان خبرهم، فسار اليهم بنفسه، و ارسل اهل حمص الى من بتدمر من كلب، فشخص اليهم الأصبغ بن ذؤاله الكلبى و معه بنون له ثلاثة رجال: حمزه و ذؤاله و فرافصه و معاويه السكسكى- و كان فارس اهل الشام- و عصمه بن المقشعر و هشام بن مصاد و طفيل بن حارثة و نحو الف من فرسانهم، فدخلوا مدينه حمص ليله الفطر من سنه سبع و عشرين و مائه.
قال: و مروان بحماه ليس بينه و بين مدينه حمص الا ثلاثون ميلا، فأتاه خبرهم صبيحة الفطر، فجد في السير، و معه يومئذ ابراهيم بن الوليد المخلوع و سليمان بن هشام، و قد كانا راسلاه و طلبا اليه الامان، فصارا معه في عسكره يكرمهما و يدنيهما و يجلسان معه على غدائه و عشائه، و يسيران معه في موكبه.
فانتهى الى مدينه حمص بعد الفطر بيومين، و الكلبية فيها قد ردموا أبوابها من داخل، و هو على عده معه روابطه، فاحدقت خيله بالمدينة، و وقف حذاء باب من أبوابها، و اشرف على جماعه من الحائط، فناداهم مناديه:
ما دعاكم الى النكث؟ قالوا: فانا على طاعتك لم ننكث، فقال لهم: فان كنتم على ما تذكرون فافتحوا، ففتحوا الباب، فاقتحم منه عمرو بن الوضاح في الوضاحية و هم نحو من ثلاثة آلاف فقاتلوهم في داخل المدينة، فلما كثرتهم خيل مروان، انتهوا الى باب من أبواب المدينة يقال له باب تدمر، فخرجوا منه و الروابط عليه فقاتلوهم، فقتل عامتهم، و افلت الأصبغ بن ذؤاله و السكسكى و اسر ابنا الأصبغ: ذؤاله و فرافصه في نيف و ثلاثين رجلا منهم، فاتى بهم مروان فقتلهم و هو واقف، و امر بجمع قتلاهم و هم خمسمائة او ستمائه، فصلبوا حول المدينة، و هدم من حائط مدينتها نحوا من غلوه و ثار اهل الغوطة الى مدينه دمشق، فحاصروا أميرهم زامل بن عمرو، و ولوا عليهم يزيد بن خالد القسرى و ثبت مع زامل المدينة و أهلها و قائد في نحو أربعمائة، يقال له ابو هبار القرشي فوجه اليهم مروان من حمص أبا الورد بن الكوثر بن زفر بن الحارث- و اسمه مجزاه- و عمرو بن الوضاح في عشره آلاف، فلما دنوا من المدينة حملوا عليهم، و خرج ابو هبار و خيله من المدينة، فهزموهم و استباحوا عسكرهم و حرقوا المزه من قرى اليمانيه، و لجأ يزيد بن خالد و ابو علاقة الى رجل من لخم من اهل المزه، فدل عليهما زامل، فأرسل إليهما، فقتلا