تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٢ - ذكر حمل ولد حسن بن حسن الى العراق
حملها ان زوجها الم بها على حين غفله منا فاحتفظ ابو جعفر من كلامه، و امر بشق ثيابه، فشق قميصه عن ازاره، فاشف عن عورته، ثم امر به فضرب خمسين و مائه سوط، فبلغت منه كل مبلغ، و ابو جعفر يفترى عليه و لا يكنى، فأصاب سوط منها وجهه، فقال له: ويحك! اكفف عن وجهى فان له حرمه من رسول الله ص، قال: فاغرى ابو جعفر، فقال للجلاد: الراس الراس، قال: فضرب على راسه نحوا من ثلاثين سوطا، ثم دعا بساجور من خشب شبيه به في طوله- و كان طويلا- فشد في عنقه، و شدت به يده، ثم اخرج به ملببا، فلما طلع به من حجره ابى جعفر، و ثب اليه مولى له، فقال: بابى أنت و أمي أ لا الوثك بردائي! قال: بلى جزيت خيرا، فو الله لشفوف ازارى أشد على من الضرب الذى نالني، فالقى عليه المولى الثوب، و مضى به الى اصحابه المحبسين.
قال: و حدثنى الوليد بن هشام، قال: حدثنى عبد الله بن عثمان، عن محمد بن هاشم بن البريد، مولى معاويه، قال: كنت بالربذة، فاتى ببني حسن مغلولين، معهم العثماني كأنه خلق من فضه، فاقعدوا، فلم يلبثوا حتى خرج رجل من عند ابى جعفر، فقال: اين محمد بن عبد الله العثماني؟ فقام فدخل، فلم يلبث ان سمعنا وقع السياط، فقال أيوب بن سلمه المخزومي لبنيه: يا بنى، انى لأرى رجلا ليس لأحد عنده هواده، فانظروا لأنفسكم، لا تسقطوا بشيء قال: فاخرج كأنه زنجى قد غيرت السياط لونه، و اسالت دمه، و أصاب سوط منها احدى عينيه فسالت، فاقعد الى جنب أخيه عبد الله بن حسن بن حسن، فعطش فاستسقى ماء، فقال عبد الله بن حسن: يا معشر الناس، من يسقى ابن رسول الله شربه ماء؟ فتحاماه الناس فما سقوه حتى جاء خراسانى بماء، فسله اليه فشرب، ثم لبثنا هنيهة، فخرج ابو جعفر في شق محمل، معادله الربيع في شقه الأيمن، على بغله شقراء، فناداه عبد الله أبا جعفر، و الله ما هكذا فعلنا باسرائكم يوم بدر! قال: فاخساه ابو جعفر،