تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٢ - ذكر الخبر عن مخرج محمد بن عبد الله و مقتله
محمد ان عيسى قد اقبل حفر الخندق، خندق النبي(ص)الذى كان حفره للاحزاب.
قال: و حدثنى سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، قال: حدثنى محمد ابن عطية مولى المطلبيين، قال: لما حفر محمد الخندق ركب اليه و عليه قباء ابيض و منطقه، و ركب الناس معه، فلما اتى الموضع نزل فيه، بدا هو فحفر بيده، فاخرج لبنه من خندق النبي ص، فكبر و كبر الناس معه، و قالوا: ابشر بالنصر، هذا خندق جدك رسول الله ص.
قال: و حدثنى محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدثنى مصعب بن عثمان بن مصعب بن عروه بن الزبير، قال: لما نزل عيسى الاعوص رقى محمد المنبر، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: ان عدو الله و عدوكم عيسى بن موسى قد نزل الاعوص، و ان أحق الناس بالقيام بهذا الدين، أبناء المهاجرين الأولين و الانصار المواسين.
قال: و حدثنى ابراهيم بن ابى إسحاق العبسى- شيخ من غطفان- قال:
أخبرني ابو عمرو مؤدب محمد بن عبد الرحمن بن سليمان، قال: سمعت الزبيري الذى قتله ابو جعفر- يعنى عثمان بن محمد بن خالد- قال: اجتمع مع محمد جمع لم أر مثله و لا اكثر منه، انى لاحسب انا قد كنا مائه الف، فلما قرب عيسى خطبنا، فقال: يايها الناس، ان هذا الرجل قد قرب منكم في عدد و عده، و قد حللتكم من بيعتي، فمن أحب المقام فليقم، و من أحب الانصراف فلينصرف فتسللوا حتى بقي في شرذمه ليست بالكثيره قال: و حدثنى موهوب بن رشيد بن حيان بن ابى سليمان بن سمعان، احد بنى قريط بن عبد الله بن ابى بكر بن كلاب، قال: حدثنى ابى، قال: لما ظهر محمد جمع الناس و حشرهم، و أخذ عليهم المناقب فلا يخرج احد، فلما سمع بعيسى و حميد بن قحطبه قد اقبلا، صعد المنبر، فقال: