تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٨ - ذكر الخبر عن عمل هشام عزل خالد حين صح عزمه على عزله
الفجر، فامر المؤذن بالإقامة، فقال: حتى ياتى الامام، فانتهره فأقام، و تقدم يوسف فقرا: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ، و سَأَلَ سائِلٌ، ثم ارسل الى خالد و طارق و أصحابهما، فأخذوا و ان القدور لتغلى.
قال عمر: قال على بن محمد، قال: قال الربيع بن سابور مولى بنى الحريش- و كان هشام جعل اليه الخاتم مع الحرس: اتى هشاما كتاب خالد فغاظه، و قدم عليه في ذلك اليوم جندب مولى يوسف بن عمر بكتاب يوسف، فقراه ثم قال لسالم مولى عنبسة بن عبد الملك: اجبه عن لسانك، و كتب هو بخطه كتابا صغيرا، ثم قال لي: ائتنى بكتاب سالم- و كان سالم على الديوان- فأتيته به، فادرج فيه الكتاب الصغير، ثم قال لي: اختمه ففعلت، ثم دعا برسول يوسف، فقال: ان صاحبك لمتعد طوره، و يسال فوق قدره، ثم قال لي: مزق ثيابه ثم امر به فضرب أسواطا، فقال:
اخرجه عنى و ادفع اليه كتابه فدفعت اليه الكتاب، و قلت له: ويلك! النجاء! فارتاب بشير بن ابى ثلجه من اهل الأردن، و كان خليفه سالم و قال:
هذه حيله، و قد ولى يوسف العراق، فكتب الى عامل لسالم على اجمه سالم، يقال له عياض: ان اهلك قد بعثوا إليك بالثوب اليماني، فإذا أتاك فالبسه و احمد الله، و اعلم ذلك طارقا فبعث عياض الى طارق بن ابى زياد بالكتاب، و ندم بشير على كتابه، و كتب الى عياض: ان اهلك قد بدا لهم في امساك الثوب فلا تتكل عليه، فجاء عياض بالكتاب الآخر الى طارق، فقال طارق: الخبر في الكتاب الاول، و لكن صاحبك ندم و خاف ان يظهر الخبر فكتب بهذا و ركب طارق من الكوفه الى خالد و هو بواسط، فسار يوما و ليله، فصبحهم، فرآه داود البربرى- و كان على حجابه خالد و حرسه و على ديوان الرسائل- فاعلم خالدا، فغضب، و قال: قدم بغير اذن، فاذن له، فلما رآه قال: ما اقدمك؟ قال: امر كنت أخطأت فيه، قال: و ما هو؟ قال: وفاه اسد (رحمه الله)، كتبت الى الأمير اعزيه عنه، و انما كان ينبغى لي ان آتيه ماشيا فرق خالد و دمعت عيناه، و قال: ارجع الى عملك،