تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - ذكر هزيمه مروان بن محمد بموقعه الزاب
و اشرعوا الرماح، و جثوا على الركب، فقاتلوهم، فجعل اهل الشام يتأخرون كأنهم يدفعون، و مشى عبد الله قدما و هو يقول: يا رب، حتى متى نقتل فيك! و نادى: يا اهل خراسان، يا لثارات ابراهيم! يا محمد، يا منصور! و اشتد بينهم القتال و قال مروان لقضاعه: انزلوا، فقالوا: قل لبنى سليم فلينزلوا، فأرسل الى السكاسك ان احملوا، فقالوا: قل لبنى عامر فليحملوا، فأرسل الى السكون ان احملوا، فقالوا: قل لغطفان فليحملوا، فقال لصاحب شرطه: انزل، فقال: لا و الله ما كنت لأجعل نفسي غرضا قال: اما و الله لاسوءنك، قال: وددت و الله انك قدرت على ذلك ثم انهزم اهل الشام، و انهزم مروان، و قطع الجسر، فكان من غرق يومئذ اكثر ممن قتل، فكان فيمن غرق يومئذ ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك المخلوع، و امر عبد الله بن على فعقد الجسر على الزاب، و استخرجوا الغرقى فاخرجوا ثلاثمائة، فكان فيمن اخرجوا ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك، فقال عبد الله بن على: «وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ.» و اقام عبد الله بن على في عسكره سبعه ايام، فقال رجل من ولد سعيد ابن العاصي يعير مروان:
لج الفرار بمروان فقلت له* * * عاد الظلوم ظليما همه الهرب
اين الفرار و ترك الملك إذ ذهبت* * * عنك الهوينى فلا دين و لا حسب
فراشه الحلم فرعون العقاب و ان* * * تطلب نداه فكلب دونه كلب
و كتب عبد الله بن على الى امير المؤمنين ابى العباس بالفتح، و هرب مروان و حوى عسكر مروان بما فيه، فوجد فيه سلاحا كثيرا و اموالا، و لم يجدوا فيه امراه الا جاريه كانت لعبد الله بن مروان، فلما اتى العباس كتاب عبد الله ابن على صلى ركعتين، ثم قال: «فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ» الى قوله: «وَ عَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ» و امر لمن شهد الوقعه