تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٩ - ذكر اظهار الدعوة العباسية بخراسان
و قدم على ابى مسلم صالح بن سليمان الضبي و ابراهيم بن يزيد و زياد بن عيسى فوجههم الى مالك بن الهيثم، فقدموا عليه مع العصر، فقوى بهم ابو نصر، فقال يزيد مولى نصر بن سيار لأصحابه: ان تركنا هؤلاء الليلة اتتهم الامداد، فاحملوا على القوم، ففعلوا، و ترجل ابو نصر و حض اصحابه، و قال: انى لأرجو ان يقطع الله من الكافرين طرفا، فاجتلدوا جلادا صادقا، و صبر الفريقان، فقتل من شيعه بنى مروان اربعه و ثلاثون رجلا، و اسر منهم ثمانية نفر، و حمل عبد الله الطائي على يزيد مولى نصر عميد القوم فاسره، و انهزم اصحابه، فوجه ابو نصر عبد الله الطائي باسيره في رجال من الشيعة، و معهم الأسرى و الرءوس، و اقام ابو نصر في معسكره بسفيذنج، و في الوفد ابو حماد المروزى و ابو عمرو الأعجمي، فامر ابو مسلم بالرءوس فنصبت على باب الحائط الذى في معسكره، و دفع يزيد الأسلمي الى ابى إسحاق خالد بن عثمان، و امره ان يعالج يزيد مولى نصر من جراحات كانت به، و يحسن تعاهده، و كتب الى ابى نصر بالقدوم عليه، فلما اندمل يزيد مولى نصر من جراحاته دعاه ابو مسلم، فقال: ان شئت ان تقيم معنا و تدخل في دعوتنا فقد ارشدك الله، و ان كرهت فارجع الى مولاك سالما، و أعطنا عهد الله الا تحاربنا و الا تكذب علينا، و ان تقول فينا ما رايت، فاختار الرجوع الى مولاه، فخلى له الطريق و قال ابو مسلم: ان هذا سيرد عنكم اهل الورع و الصلاح، فانا عندهم على غير الاسلام.
و قدم يزيد على نصر بن سيار، فقال: لا مرحبا بك، و الله ما ظننت استبقاك القوم الا ليتخذوك حجه علينا، فقال يزيد: فهو و الله ما ظننت، و قد استحلفونى الا اكذب عليهم، و انا اقول: انهم يصلون الصلوات لمواقيتها باذان و اقامه، و يتلون الكتاب، و يذكرون الله كثيرا، و يدعون الى ولايه رسول الله ص، و ما احسب امرهم الا سيعلو، و لو لا انك مولاى اعتقتنى من الرق ما رجعت إليك، و لأقمت معهم فهذه أول حرب كانت بين الشيعة و شيعه بنى مروان