تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠١ - ذكر خبر دخول ابى حمزه المدينة
قال ابو جعفر: و في هذه السنه غزا الصائفه- فيما ذكر- الوليد بن هشام، فنزل العمق و بنى حصن مرعش و فيها وقع الطاعون بالبصرة و في هذه السنه قتل قحطبه بن شبيب من اهل جرجان من قتل من أهلها، قيل انه قتل منهم زهاء ثلاثين ألفا، و ذلك انه بلغه- فيما ذكر- عن اهل جرجان انه اجمع رأيهم بعد مقتل نباته بن حنظله على الخروج على قحطبه، فدخل قحطبه لما بلغه ذلك من امرهم، و استعرضهم، فقتل منهم من ذكرت و لما بلغ نصر بن سيار قتل قحطبه نباته و من قتل من اهل جرجان و هو بقومس، ارتحل حتى نزل خوار الري.
و كان سبب نزول نصر قومس- فيما ذكر على بن محمد- ان أبا الذيال حدثه و الحسن بن رشيد و أبا الحسن الجشمى، ان أبا مسلم كتب مع المنهال ابن فتان الى زياد بن زراره القشيرى بعهده على نيسابور بعد ما قتل تميم بن نصر و النابئ بن سويد العجلى، و كتب الى قحطبه يأمره ان يتبع نصرا، فوجه قحطبه العكي على مقدمته و سار قحطبه حتى نزل نيسابور، فأقام بها شهرين، شهرى رمضان و شوال من سنه ثلاثين و مائه، و نصر نازل في قريه من قرى قومس يقال لها بذش، و نزل من كان معه من قيس في قريه يقال لها الممد، و كتب نصر الى ابن هبيرة يستمده و هو بواسط مع ناس من وجوه اهل خراسان، يعظم الأمر عليه، فحبس ابن هبيرة رسله، و كتب نصر الى مروان: انى وجهت الى ابن هبيرة قوما من وجوه اهل خراسان ليعلموه امر الناس من قبلنا، و سألته المدد فاحتبس رسلي و لم يمدني بأحد، و انما انا بمنزله من اخرج من بيته الى حجرته، ثم اخرج من حجرته الى داره، ثم اخرج من داره الى فناء.
داره، فان ادركه من يعينه فعسى ان يعود الى داره و تبقى له، و ان اخرج من داره الى الطريق فلا دار له و لا فناء فكتب مروان الى ابن هبيرة يأمره ان يمد نصرا، و كتب الى نصر يعلمه